الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣: الله. وهي رواية مشكلة متشابهة احتاجت إلى تأويل، وضلَّ بها قوم من المشبِّهة، فتمسَّكوا بها في إثبات المكان للواحد الديان.
ولا أراها إلاَّ تحريفا من الرواة، وحيث كان جابر بن زيد رحمه الله في غاية من الضبط والإتقان، بإجماع الكلِّ، روى الحديث كما هو، فجاء واضحا ومفسَّرا.
والحديث يدلُّ على اشتراط الإيمان في العتق الواجب.
وأجاز بعض أصحابنا عتق المشركة في الظهار؛ لأنَّ الله تعالى أطلق الرقبة فيه، ولم يقيِّدها بصفة الإيمان. ومن أوجب المؤمنة في العتق الواجب مطلقا، حمل مطلق الرقبة في الظهار على مقيِّدها في القتل، وحديث الباب يؤيِّده. انتهى من السالمي.
قوله:» لا طلاق إلاَّ بعد نكاح «قد تقدَّم الكلام عليه في كتاب النكاح.
قوله:» ولا ظهار إلاَّ بعد نكاح «هذا هو الصحيح، كما دلَّ عليه صريح الحديث.
وذكر في الدعائم وشرحها قولين: "قال ابن وصاف رحمه الله: مسألة، وعن أبي عبد الله محمد بن محبوب في رجل قال: فلانة كظهر أمِّه ألف مرَّة إن تزوَّجها، قال: أمَّا على قول من قال إنَّ الكفَّارة لا تقع على من ظاهر مما لا يملك ولا يعتق ما لا يملك، أنَّه لا يقع ظهار، وأمَّا على قول من قال إنَّ الكفَّارة على من ظاهر مما لا يملك فإنَّه تلزمه كفَّارة ألف مرَّة، ولا وقت عليه.
قلت له: هل له أن يلامس؟ قال أكره له ذلك، وإن فعل لم أر بأسا في ذلك، قال أبو الحواري: إن كان هذا ظهارا" انتهى.
قوله:» ولا عتق إلاَّ بعد ملك «جزم بهذا في الدعائم وشرحها قال الماتن:
وإذا قال لعبد إنني … ... يوم أبتاعك حرّ فانطلق
فاشتراه لم يكن حرا ولا … ... جائز عتقك مالم تسترق
وقال الشارح: "المسألة، ومن قال يوم أشتري فلانا فهو حرُّ، ثم اشتراه فليس ذلك بعتق لأنَّه لا عتق فيما لا يملك؛ لأنَّ الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لا عتق ولا طلاق فيما لا يملك الرجل" انتهى، وبقية الحديث تقدَّم الكلام عليه أيضا في كتاب النكاح.