الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧الأمرين من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ترك الوضوء مما مست النار" وهو حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من أهل السنن بأسانيدهم الصحيحة، والجواب الثاني: أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين، ثم إن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول، ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء من كل ما مسته النار، انتهى من العلقمي.
قوله: «الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء»، الغيبة بكسر الغين والمراد بها غيبة المسلم لأن المنافق لا غيبة له لقوله عليه السلام: "اذكر الفاسق بما فيه يعرفه الناس" واستثنوا من ذلك الشرك والزنا كما هو معلوم، قال في الإيضاح "وروى ضمام قال: قيل لجابر بن زيد: أرأيت الرجل يكون وقاعا في الناس فأقع فيه، أله غيبة؟ قال: لا، قيل له: وما الذي تحرم غيبته؟ قال: رجل خفيف الظهر من دماء المسلمين، خفيف بطنه من أموالهم، أخرس اللسان عن أعراضهم، فهذا الذي تحرم غيبته، ومن سواه فلا حرمة له ولا غيبة فيه".
قال ضمام: قلت: يا أبا الشعثاء ما تقول في الرجل يعرف بالكذب أله غيبة؟ قال: لا، قلت: والغاش لأمة محمد صلَّى الله عليه وسلَّم؟ قال: لا غيبة له ولا حرمة، قلت: والصانع بيده يغش في عمله أله غيبة؟ قال: لا، قلت: ولم؟ قال: من أكل الحرام فلا غيبة له ولا حرمة وهو مهتوك الستر، ألا لا غيبة لكل مهتوك ولا حرمة له عند رب العالمين، فكيف عند الخلق؟ قلت: فإنه يكذب أحيانا، ويتوب أحيانا، ويغش أحيانا، ويتوب أحيانا، فأي صنف هذا من الناس؟ قال: هذا رجل مستخف بالله، مستهزئ بالأمة، انتهى.
قوله: «إذا شك أحدكم في صلاته فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يشم ريحا» استدل به في الإيضاح على أن من تيقن الطهارة وشك في انتقاضها يكون على يقينه منها، ولا يرفع الشك ما ثبت باليقين، فذكر الحديث ثم قال: فكان شكه في الصلاة لا يؤثر في طهارته، وكذلك في غير الصلاة على هذا الحال، والله أعلم، انتهى.
ولفظ الحديث في البخاري بعد ذكر الإسناد أنه شكا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: "لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يشم ريحا".