حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٧

ولعلَّه أخذه من خارج، بل ربما يقال في الحديث ما يدلُّ على خلاف هذا وهو قوله:» يرثي له «.

قال في الصحاح: "ورثى له أي رقَّ له، وتقدَّم أنَّ المراد هنا التوجُّع له لكونه مات في البلدة التي هاجر منها، فلو مات ضالاًّ فاسقًا ما رقَّ له ولا توجَّع له".

وفي بعض الروايات عند قومنا "يرحم الله سعد بن خولة كما تقدم" ونصُّوا على أنَّه من البدريين، وأنَّه مات في حجَّة الوداع على الصحيح قبل الحج.

وكانت سبيعة الأسلمية زوجة له بالمدينة، ومات عنها وهي حامل كما تقدَّم في كتاب النكاح في باب الحداد والعدَّة، ولفظه في بعض طرق البخاري "أنَّ سبيعة بنت الحارث أخبرته أنَّها كانت تحت سعد بن خولة وهو من بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرا فتوفي عنها في حجَّة الوداع وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته" الخ. فكيف يكون تاركا لزوجته بالمدينة حاملا وهو لم يهاجر مع الناس، نعم ذكر بعض قومنا أنَّه مات في مدَّة الهدنة مع قريش سنة سبع، لكنَّ الصحيح عندهم خلافه كما يدل عليه حديث سبيعة.

قال ابن حجر: "وجزم الليث بن سعد في تاريخه عن يزيد بن أبي حبيب بأنَّ سعد بن خولة مات في حجَّة الوداع، وهو الثابت في الصحيح، خلافا لمن قال إنَّه مات في مدَّة الهدنة مع قريش سنة سبع" الخ.

والحاصل أنَّه إنما رثى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي رقَّ له وتوجَّع لموته بالأرض التي هاجر منها، وإن كان قاصدا للحجِّ؛ لأنَّ الأفضل للمهاجرين الموت بغير مكَّة، وإن جاؤوها قاصدين للحجِّ مثلا، ولذلك قال سعد بن أبي وقَّاص في بعض الطرق: "خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها، كما مات سعد بن خولة" كما تقدَّم، وهذا لا يقتضي قصد الإقامة بها. والله أعلم.

١٬٢٨٩ / ١٬٩٦٦