الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٦قوله:» يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة «قيل إنَّه مدرج، وقيل إنَّه موصول وهو الصحيح لقوله في بعض الروايات: "لكن البائس سعد بن خولة" قال سعد: "رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم" إلى آخره.
قال ابن حجر: "والمرثية تعدُّد محاسن الميت، والمراد هنا التوجُّع له لكونه مات بالبلدة التي هاجر منها، وقد تقدَّم بيان الحكم في ذلك، إلى أن قال: في قوله:» أن مات بمكة «هو (بفتح الهمزة) للتعليل وأغرب الداودي فتردَّد فيه، فقال: إن كان (بالفتح) ففيه دلالة على أنَّه أقام بعد الصدَر من حجَّته ثم مات، وإن كان (بالكسر) ففيه دليل على أنَّه قيل له إنَّه يريد التخلُّف بعد الصدَر، فخشي عليه أن يدركه أجله بمكَّة".
قال ابن حجر: "قلت: والمضبوط المحفوظ (بالفتح) لكن ليس فيه دلالة على أنَّه قام بعد حجِّه:؛ لأنَّ السياق يدلُّ على أنَّه مات قبل الحج". والله أعلم اهـ.
أقول: "معنى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون" أنَّه لما أمَّر سعدا على العراق الخ، قال ابن حجر: "في معناه أي ينفع بك المسلمون بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك، ويضر بك المشركون الذين يهلكون على يديك"، الخ. فذكر توجيها آخر في الضرر وردَّه.
ثم ذكر مثل توجيه المصنف رواية عن عامر بن سعد أنَّه سئل عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم هذا، فقال: لما أمِّر سعد على العراق، أتى بقوم ارتدُّوا فاستتابهم، فتاب بعضهم وامتنع بعضهم، فقتلهم، فانتفع به من تاب وحصل الضرر للآخرين.
قال بعض العلماء: "لعلَّ وإن كانت للترجي لكنها من الله للأمر الواقع، وكذلك إذا وردت على لسان رسوله غالبا" اهـ.
قوله:» سجعوا سجع مسيلمة «أي قصد وأقصده، قال في الصحاح: "قال: أبو زيد الساجع القاصد، ومسيلمة (بكسر اللام) هو الكذَّاب المشهور الذي ادَّعى النبوَّة بزمانه صلى الله عليه وسلم، فقتل في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، بعد أن قَتل من المسلمين ألفا ومائتا رجل، وقيل أربعمائة، منهم سبع مائة حملوا القرآن.
قوله» لما هاجر الناس من مكَّة إلى المدينة، فأبى أن يهاجر، ومات بمكَّة، وترك فرض الله في الهجرة فهو ضال فاسق «أقول: ليس في الحديث ما يدلُّ على هذا