الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كان يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ إلى آخره، قال في الإيضاح: "فإن عارض بعض مخالفينا بقوله تعالى: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ﴾ [النساء:43] قيل له: اللمس هاهنا الجماع بدليل قراءة العامة، أو لامستم والمفاعلة لا تكون إلا من اثنين، ولأن اللمس أيضا والمباشرة كناية عن الجماع، وكان اللمس هاهنا يدل على الجماع إلخ، ووافق أصحابنا على عدم النقض في القبلة أبو حنيفة.
قوله: «وبرضاك من سخطك» ظاهر هذا مشكل على مذهب أصحابنا المغاربة رحمهم الله من أن السخط والرضا صفتان لله عز وجل كالولاية والعداوة لا فعلان من أفعاله وهما الجنة والنار كما هو مذهب أصحابنا من أهل الجبل، قال في السؤالات في سؤال ما يسع جهله إلى الورود ولا يجوز: "أعوذ برضاك من سخطك وبك منك"، وروى أبو الفتوح عن أبي عمار رحمه الله أنه قال: يجوز: "أعوذ برضاك من سخطك" لا على معنى أن الرضا والسخط أفعال بل على اتساع اللغة؛ لأنهم يقيمون الصفة مقام الموصوف، وقال تعالى: ﴿إِنَ اَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا﴾ [الملك:30] أي غائرا ويقال: قوم صوم أي صائمون، إلى أن قال: والمعنى أعوذ بالراضي الساخط، فافهم ذلك تجده صحيحا، إلخ.
والمراد بإقامة الصفة مقام الموصوف إقامة المصدر مقام اسم الفاعل وهذا التأويل صحيح، ولكن قوله: والمعنى أعوذ بالراضي الساخط بعيد من مدلول العبارة جدا إن صحت النسخة بإسقاط (من) وإن كانت (بمن) بعد العفو، بَعُد المعنى جدا، لأنه يستلزم المغايرة ويرجع إلى معنى (أعوذ بك منك)، وقد نص على أنه لا يجوز، اللهم إلا أن يقال: المراد أنه لا يجوز إلا على ضرب من التأويل بأن يقال: المعنى أعوذ بك من عقابك مثلا. وظاهر قوله تعالى: ﴿لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلآَّ إِلَيْهِ﴾ [التوبة:119] يدل على أنه يصح أن يقال: (الجأ من الله إلى الله) وهو معنى أعوذ بك منك لأن الاستعاذة واللجاء واحد.
قال في الصحاح: عذت بفلان واستعذت به أي لجأت إليه فمعنى قوله تعالى: على ما ذكر في التفسير "لا ملجأ من عذاب الله إلا إلى استغفاره"، وعلى تقدير كون