حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

السخط والرضا فعلين يصير المعنى "أعوذ بعفوك من عقابك وبجنتك من نارك"، ولعل هذا ضرب من التأويل، لأن الاستعاذة الحقيقية إنما هي بالله تعالى، والمعنى والله أعلم: اللهم أغنني بالعفو عن العقاب، وبالجنة عن النار، والله أعلم، فليحرر.

قوله: «حيسا فأكل فصلى ولم يتوضأ» لفظ الحديث في البخاري بعد ذكر الإسناد: "أنه خرج مع رسول صلَّى الله عليه وسلَّم عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي أدنى خيبر فصلى العصر، ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثرى أي بلّ، فأكل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ".

قال ابن حجر: قوله: "ثم دعا بالأزواد" فيه جمع الرفقاء على الزاد في السفر، وإن كان بعضهم أكثر أكلا، وفيه حمل الأزواد في الأسفار، وأن ذلك لا يقدح في التوكل، واستنبط منه المهلب أن الإمام يأمر المحتكرين بإخراج الطعام عند قلته ليبيعوه من أهل الحاجة، وأن الإمام ينظر للعسكر فيجمع الزاد ليصيب منه من لا زاد معه.

قوله: "فثُرّي" بضم المثلثة وتشديد الراء ويجوز تخفيفها أي بُلّ بالماء لما يلحقه من اليبس، إلى أن قال الخطابي: فيه دليل على أن الوضوء مما مست النار منسوخ لأنه متقدم، وخيبر كانت سنة سبع، إلى أن قال: واستدل به البخاري على جواز صلاتين فأكثر بوضوء واحد، وعلى استحباب المضمضة بعد الطعام إلى آخره، ثم ظهر أن الحديث الذي رواه المصنف هنا غير حديث البخاري فإن حديث البخاري سيأتي له رحمه الله في باب الطعام والشراب.

قوله: «الحيس السويق الملتث بسمن» قال في الصحاح: الحيس الخلط ومنه سمي الحيس وهو تمر يخلط بسمن وإقط، قال الراجز:

التمر والسمن معا ثم الإقط … ... الحيس إلا أنه لم يختلط

يقال منه: حاس الحيس يحيسه حيسا أي اتخذه، قال الشاعر:

وإذا تكون كريهة أدعى لها … ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب

إلخ، والسويق قال ابن حجر: قال الداودي: هو دقيق الشعير أو السلت المقلي.

قوله: «ليس على من مس عجم الذنب وضوء ولا على من مس موضع الاستحداد وضوء» وكذلك من مس ما عدا الفرجين لا وضوء عليه لما تقدم من

١٣٠ / ١٬٩٦٦