الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٠قال ابن حجر: في قوله:» من كان يؤمن بالله واليوم الآخر «المراد يؤمن بالله الذي خلقه وآمن بأنه سيجازيه بعمله فليعمل الخصال المذكورات. اهـ.
قوله:» فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة «في نسختنا يوم وليلة (بالرفع) فيكون خبرا لقوله:» جائزته يوم وليلة «كما تدل عليه رواية البخاري،» وما جائزته؟ «
قال ابن حجر في قوله:» جائزته يوم وليلة «قال: السهيلي روي جائزته (بالرفع) على الابتداء وهو واضح، و (بالنصب) علىبدل الاشتمال، أي يكرم جائزته يوما وليلة.
قوله:» والضيافة ثلاثة أيام، وما كان بعد ذلك فهو صدقة «قال ابن بطال: سئل عنه مالك، فقال: يكرمه، ويتحفه يوما وليلة وثلاثة أيام ضيافة.
قال ابن حجر: قلت: هل الثلاث غير الأول، أو يعد منها؟ قال أبو عبيدة: يُتكلف له في اليوم الأول بالبر والإلطاف، وفي الثاني والثالث يقدم له ما حضره، ولا يزيده على عادته، ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة، وتسمى الجيزة، وهي قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل، ومنه الحديث الآخر: "أجيزوا الوفود بنحو ماكنت أجيزهم".
قال الخطابي: معناه أنه إذا نزل به الضيف أن يتحفه، ويزيده في البر على ما يحضره يوما وليلة، وفي اليومين الآخرين يقدم له مايحضره، فإذا مضى الثلاثة فقد قضى حقه، فما زاد عليها فما يقدمه له يكون صدقة، إلى أن قال: في رواية لمسلم بلفظ» الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة «قال: وهذا يدل على المغايرة ويؤيده ما قال أبو عبيدة. وأجاب الطيبي: بأنها جملة مستأنفة لبيان الجملة الأولى، إلى أن قال: ويحتمل أن يكون المراد بقوله» وجائزته «بيان لحالة أخرى، وهو: أن المسافر تارة يقيم عند من ينزل عليه فهذا لا يزاد على الثلاثة بتفاصيلها، وتارة لا يقيم، فهذا يعطىما يجوز به قدر كفايته يوما وليلة، ولعل هذا أعدل الأوجه، والله أعلم.
واستدل بجعل ما زاد على الثلاث صدقة على أن الذي قبلها واجب، فإن المراد بتسميته صدقة التنفير؛ لأن الكثير من الناس خصوصا الأغنياء يأنفون غالبا من أكل الصدقة، إلى أن قال: