الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧١واستدل ابن بطال لعدم الوجوب بقوله:» جائزته «قال: والجائزة تفضل وإحسان وليست واجبة، وتعقب بأنه ليس المراد بالجائزة في حديث ابن شريح العطية، بالمعنى المصطلح، وهي: ما يعطاه الشاعر والوافد، فقد ذكر في الأوائل: أن أول من سماها جائزة بعض الأمراء من التابعين، وإنما المراد بالجائزة في الحديث أن يعطيه ما يغنيه عن غيره، كما تقدم تقريره قبل.
قال ابن حجر: قلت: وهو صحيح في المراد من الحديث، وأما تسمية العطية للشاعر ونحوه جائزة فليس بحادث، للحديث الصحيح "أجيزوا الوفود" كما تقدمت الإشارة إليه، الخ.
واستدل في القواعد بهذا الحديث على وجوب حق الضيف على من نزل به.
واعلم أن الضيافة لا تمضي بمضي زمنها، فإن بادروا إليها فذلك هو المطلوب، وإلا فحق الضيافة باق، وتجزئ فيه المحاللة، لأنَّه حق الضيف، بخلاف حق الجار، فإنَّه حق الله، كما يؤخذ من الإيضاح.
وبين في القواعد الضيف الذي تجب ضيافته حيث قال: ويقال: الأضياف ثلاثة: ضيف يسير في طلب العلم، وضيف يسير في زيارة من ينبغي أن يزوره، وضيف صاحب حاجة أدركه الليل قبل الوصول إليها. فهؤلاء وأشباههم تجب ضيافتهم على الناس كافة، إذا لم يكن معهم طعام، إلاَّ إن نزلوا على أحد ممن تجب عليه الضيافة، فقد سقط حقهم عن غيره من الناس.
ولا تجب الضيافة على المسافرين، ولا على الأطفال، والعبيد، وتجب لهم، ولغيرهم، من جميع الناس، إلاَّ من كان ماشيا في معصية الله، الخ.
لكن قوله» إذا لم يكن معهم طعام «مفهومه أنه إذا كان معهم طعام لا تجب ضيافتهم، وهو مخالف لما ذكره صاحب الإيضاح رحمه الله، حيث قال: ويجب حق الضيف على أهل المنزل ولو كان عنده الطعام، لعموم الخبر في ذلك، الخ.
وقسم صاحب الإيضاح الأضياف تقسيما آخر، حيث قال: وفي الأثر قيل: الأضياف ثلاثة: ضيف الله، وضيف السنة، وضيف الشيطان. فضيف الله: من يمشي في طلب العلم، والزيارة، وفي الحج، وما أشبه ذلك. وضيف السنة: من يمشي في طلب الحلال. وضيف الشيطان: من يمشي في معصية الله، الخ. يعني وتحرم ضيافته.