حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٢

بذلك غير فقهاء، بل ذلك هو المتعين، وإلا فلو كانوا صحابة أو فقهاء ما واجههم بذلك.

وقد قوى الشافعي في القديم القول بالوجوب، بأن عمر قضى به فلم لا يخالفه أحد من أهل عصره، وكان اتفاقا منهم على ذلك، قال: ودعوى الاتفاق هنا أولى من دعوى المهلب، لأن أكثر أهل عصر عمر كانوا صحابة، وغالب أحكامه منتشرة لطول ولايته، وأبو هريرة إنما كان يلي إمرة المدينة نيابة عن مروان في بعض الأحيان.

وأشار الشافعي إلى ما أخرجه مالك، ورواه هو عنه بسند صحيح أن الضحاك بن خليفة سأل محمد بن مسلمة أن يسوق خليجا له فيمر به في أرض محمد بن مسلمة فامتنع فكلمه عمر في ذلك فأبى، فقال: والله ليمرن به زيد ولو على بطنك، فحمل عمر الأمرَ على ظاهره وعدَّاه إلى كل ما يحتاجُ الجار إلى الانتفاع به من دار جاره وأرضه.

وفي دعوى العمل على خلافه نظر، فقد روى ابن ماجه والبيهقي من طريق عكرمه بن سلمة أن أخوين من بني المغيرة أعتق أحدهما أن غرز أحد في داره خشبا، فأقبل مجمع بن حارثة ورجال كثيرون من الأنصار، فقالوا: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحديث، فقال الآخر: يا أخي قد علمت أنك مقضي لك علي، وقد حلفتُ، فاجعل اسطوانا دون جداري فاجعل عليه خشبك، إلى أن قال:

أراد رجل أن يضع خشبة على جدار صاحبه بغير إذنه فمنعه، فإذا من شهد من الأنصار يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهاه أن يمنعه فجبر على ذلك، إلى أن قال: ومحل الوجوب عند من قال به أن يحتاج إليه الجار، ولا يضع عليه ما يتضرر به المالك، ولا يقدم على حاجة المالك، أقول: وهذا هو المذهب، كما يؤخذ من كلام صاحب الإيضاح كما تقدم، والله أعلم.

قال: ولا فرق بين أن يحتاج في موضع الجذع إلى ثقب الجدار أو لا، لأن رأس الجذع تسد المنفتح وتقوي الجدار، والله أعلم، اهـ.

١٬٣٠٤ / ١٬٩٦٦