الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨١من المالكية، والشافعي في القديم، أقول: وهو صريح رواية المصنف رحمه الله، في قوله:» فإن ذلك حق واجب عليه «،وعنه في الجديد قولان، أشهرهما: اشتراط إذن المالك، فإن امتنع لم يجبر، وهو قول الحنفية، وحملوا الأمر في الحديث على الندب، والنهي على التنزيه، جمعا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلاَّ برضاه، وفيه نظر سيأتي، إلى أن قال:
قال البيهقي: لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلاَّ عمومات لا يستنكر أن يخصها، وقد حمله الراوي على ظاهره وهو أعلم بالمراد بما حدث به، ويشير إلى قول أبي هريرة: مالي أراكم عنها معرضين، اهـ. قوله في الإيضاح: "فنكسوا" إلى آخره، في بعض الروايات عند قومنا: "فلما حدثهم أبو هريرة بذلك طأطأوا رؤوسهم".
قوله: "لأُلقِينَّها" قال ابن حجر: أي لأشيعن هذه المقالة فيكم و لأقرعنكم، بها كما يُضرب الإنسان بِالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته.
قوله: "بين أكتافكم" قال ابن حجر: قال ابن عبد البر: رُويناه في الموطأ بالمثناة وبالنون، والأكناف بالنون جمع كَنف بفتحها، وهو الجانب، قال الخطابي: فكأنه قال: إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنّها أي الخشبة على رقابكم كارهين، قال: وأراد بذلك المبالغة، وبهذا التأويل جزم إمام الحرمين تبعا لغيره، وقال: إن ذلك وقع لأبي هريرة حين كان يلي إمرة المدينة، وقد وقع عند ابن عبد البر من وجه آخر "لأرمين بها بين أعينكم وإن كرهتم" وهذا يرجح التأويل المتقدم.
واستدل المهلب من المالكية بقول أبي هريرة "مالي أراكم عنها معرضين" بأن العمل كان في ذلك العصر على خلاف ما ذهب إليه أبو هريرة، قال: لأنَّه لو كان ذلك على الوجوب لما جهل الصحابة تأويله، ولا أعرضوا عن أبي هريرة حين حدثهم به، فلولا أن الحكم تقرر عندهم بخلافه، لما جاز عليهم جهل هذه الفريضة، فدل على أنهم حملوا الأمر في ذلك على الاستحباب، اهـ.
قال ابن حجر، وما أدري من أنبأه أن المعرضين كانوا صحابة، وأنهم كانوا عددا لا يجهل مثلهم الحكم، ولِمَ لا يجوز أن يكون الذين خاطبهم أبو هريرة