الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٥قوله: «لا تباغضوا»: قال ابن حجر: أي لا تتعاطوا أسباب البغض، لأنَّ البغض لا يُكتسب ابتداء، وقيل: المراد النهي عن الأهواء المضلَّة المقتضية للتباغض. قلت: بل هو للأعمِّ من هؤلاء، لأنَّ تعاطي الأهواء ضرب من ذلك. وحقيقة التباغض أن يقع بين اثنين، وقد يطلق إذا كان من أحدهما، والمذموم منه ما كان في غير الله، فإنَّه واجب، ويثاب فاعله لتعظيم حقِّ الله، ولو كانا أو أحدهما عند الله من أهل السلامة، كمن يؤدِّيه اجتهاده إلى اعتقاد ينافي الآخر، فيبغضه على ذلك، وهو معذور عند الله. اهـ. أقول: وكالبراءة عندنا من شخص اطَّلعت له على كبيرة وهو عند الله من أهل الخير.
قوله: «ولا تحاسدوا»: قال ابن حجر: الحسد تمنِّي الشخص زوال النعمة عن مستحقٍّ لها أعمُّ من أن يسعى في ذلك أم لا، فإن سعى كان باغيا، وإن لم يسع في ذلك ولا أظهره ولا تسبَّب في تأكيد أسباب الكراهة التي نُهي المسلم عنها في حقِّ المسلم، فإن كان المانع له من ذلك التقوى فقد يعذر لأنَّه لا يستطيع دفع الخواطر النفسانيَّة، فقد يكفيه في مجاهدتها أنَّه لا يعمل بها ولا يعزم على العمل بها. وقد أخرج عبد الرزَّاق عن معمر عن إسماعيل بن أميَّة رفعه: ”ثلاث لا يسلم منها أحد: الطِّيَرة والظنُّ والحسد، قيل: فما المخرج يا رسول الله؟ قال: إذا تطيَّرت فلا ترجع، وإذا ظننت فلا تحقِّق، وإذا حسدت فلا تبغ“. وعن الحسن