حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٦

البصريِّ قال: ما من آدميٍّ إلاَّ وفيه الحسد، فمن لم يجاوز ذلك إلى البغي والظلم لم يتبعه منه شيء. اهـ.

وقال قبل ذلك: أشار ـ يعني البخاري ـ بِذِكْرِ هذه الآية، يعني قوله تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ اِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 5] إلى أنَّ النهي عن التحاسد ليس مقصورا على وقوعه بين اثنين فصاعدا، بل الحسد مذموم ومنهيٌّ عنه، ولو وقع من جانب واحد، لأنَّه إذا ذُمَّ وقوعه مع المكافأة فهو مذموم مع الانفراد بطريق الأولى. اهـ.

قوله: «ولا تدابروا» قال ابن حجر: قال الخطَّابيُّ: لا تتهاجروا، فيهجر أحدكم أخاه، مأخوذ من تولية الرجل الآخر دبره إذا أعرض عنه حين يراه.

وقال ابن عبد البرِّ: قيل للإعراض مدابرة، لأنَّ من أبغض أعرض، ومن أعرض ولَّى دبره، والمحبُّ بالعكس، وقيل: معناه لا يستأثر أحدكم على الآخر، وقيل للمستأثر: مستدبر، لأنَّه ولَّى دبره حين يستأثر بشيء دون الآخر.

وقال المازريُّ: معنى التدابر المعاداة، تقول: دابرته، أي عاديته، وحكى عياض أنَّ معناه: لا تجادلوا، ولكن تعاونوا، والأوَّل أولى.

وقد فسَّره مالك في الموطَّأ بأخصَّ منه فقال إذ ساق حديث الباب عن الزهريِّ بهذا المسند: ولا أحسب التدابر إلاَّ الإعراض عن السلام يدبر عنه بوجهه، إلى أن قال: لابن المبارك بسند صحيح عن أنس قال: ”التدابر التصارم“. اهـ.

قوله: «وكونوا عباد الله إخوانا» في بعض الروايات عند قومنا: ”كما أمركم الله“.

قال ابن حجر: وهذه الجملة تشبه التعليل لما تقدَّم، كأنَّه قال: إذا تركتم هذه المنهيَّات كنتم إخوانا، ومفهومه: إذا لم تتركوها تصيرون أعداء.

ومعنى «كونوا إخوانا» اكتسبوا ما تصيرون به إخوانا ممَّا سبق ذكره وغير ذلك من الأمور المقتضية لذلك إثباتا ونفيا.

وقوله: «عباد الله»: أي يا عباد الله، بحذف حرف النداء، وفيه إشارة إلى أنَّكم عبيد الله، فحقُّكم أن تتآخوا بذلك.

قال القرطبيُّ: المعنى كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبَّة والمواساة والمعاونة والنصيحة.

١٬٣١٨ / ١٬٩٦٦