حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٦

وقال في المصباح: بغيته أبغيه بغيا طلبته وأبتغيه وبغيته مثله، والاسم: البُغاء، مثل غراب، وينبغي أن يكون كذلك معناه: يندب ندبا مؤكَّدا لا يحسن تركه، واستعمال ماضيه مهجور، وقد عدُّوا "ينبغي" من الأفعال التي لا تتصرَّف، فلا يقال: انبغى. وقيل في توجيهه: إنَّ "انبغى: مطاوع "بَغَى"، ولا يستعمل "انفعل" في المطاوعة إلا إذا كان فيه علاج وانفعال، مثل: كسرته فانكسر، وكما لا يقال: طلبته فانطلب، وقعدته فانقعد، لا يقال بغيته فانبغى، لأنَّه لا علاج فيه، وأجازه بعضهم. إلى أن قال: وما ينبغي أن يكون كذا، أي: ما يستقيم، أو ما يحسن“.اهـ.

قوله: «ومن تطيَّر فلا يرجع» قال العلقميُّ في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ”وإذا تطيَّرتم فامضوا، وعلى الله فتوكَّلوا“: الطيرة (بكسر الطاء وفتح الياء): التشاؤم (بالشين)، وهو مصدر تطيَّر طيرة، كتحير حيرة، ولم يجئ من المصادر هكذا غيرهما. والمعنى: إذا تطيَّرتم بسبب الطير فلا يلتفت خاطركم إلى ذلك، وامضوا لقصدكم، وعلى الله فتوكَّلوا“.اهـ.

قوله: «ومن ظنَّ فلا يحقِّق» قال العلقميُّ في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ”وإذا ظننتم فلا تحقِّقوا“ أراد: إذا عرض لك شكٌّ في أمر فلا تحقِّقه بأن تتَّبع موادَّه وما يرد منها“.اهـ.

قوله: «وهو فرق ما بين المسلم والمنافق»: يعني ما ذكر من عدم البغي في الحسد وعدم التحقيق في الظنِّ، وعدم الرجوع في الطيرة، هو الذي يميِّز المسلم من المنافق، فإنَّ المنافق إذا حسد بغى عند القدرة على ذلك، وإذا تطيَّر رجع، وإذا ظنَّ حقَّق، والمسلم لا يفعل شيئا من ذلك، وإن وجد ما يقتضيه، لأنَّه يكفُّ نفسه كما يكفُّها في سائر المنهيَّات. والله أعلم.

١٬٣٢٨ / ١٬٩٦٦