حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٩

وبعض القرَّاء يقرؤون بضمِّ الراء، أي: الحياة، والريحان: الرزق. وفي الحديث: "أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تعلق في أنهار الجَنَّة وتأوي إلى قناديل من نور معلَّقة بالعرش تأكل وتأخذ". والروح تتصرَّف على سِتَّة أوجه: الروح التي للإنسان التي تقبض عند الموت … إلخ”. وذكره في الصحاح ومختصرِه، واللفظ للمختصر حيث قال: “وفي الحديث: "أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تعلُق من ثمر الجَنَّة"، (بضمِّ اللام) أي: تتناول”.اهـ. وذكره البيضاويُّ عند قوله تعالى في الشهداء مع من يلحق بهم: ﴿بَلَ اَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ … ﴾ [آل عمران: 169] الآية حيث قال: “والمعنى أَنَّهُم يستبشرون بما تَبَيَّنَ لهم من أمر الآخرة، وحالِ مَن تركوا خلفهم من المؤمنين، وهو أَنَّهُم إذا ماتوا أو قُتلوا كانوا أحياء حياة لا يكدِّرها خوف ووقوع محذور وحزن فوات محبوب. والآية الكريمة تَدُلُّ على أنَّ الإنسان غير الهيكل المحسوس، بل هو جوهر مدرك بذاته لا يفنى لفوات البدن، ولا يتوقَّف عليه إدراكه وتألُّمه والتذاذه، ويؤيِّد ذلك قوله تعالى في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا … ﴾ [غافر: 46] الآية، وما روي عن ابن عبَّاس أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قال: “أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ترد أنهار الجَنَّة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل معلَّقة في ظلِّ العرش”.

ومن أنكرذلك ولم ير الروح إِلاَّ ريحا وعَرَضًا قال: هم أحياء يوم القيامة، وَإِنَّمَا وُصفوا به في الحال لتحقُّقه ودنوِّه. أو أحياء بالذكر أو الإيمانِ. وفيها حثٌّ على الجهاد، وترغيب في الشهادة، وبعثٌ على ازدياد الطاعة، وإحماد لمن يتمنَّى للإخوان مثل ما أنعم الله عليه، وبشرى للمؤمنين بالفلاح”اهـ. وكان المراد بالنسمة هنا الروح، ليوافق ما ذكر من الأحاديث، وَأَمَّا النسمة بالمعنى الحقيقيِّ فغير مناسبة هنا، قال في الصحاح: “ونَسَمُ الريح: أَوَّلها حين تقبل بِلينٍ قبل أن يشتدَّ”. إلى أن قال: “والنَّسَم أيضا جمع نسمة، وهي النَّفَس والرُّبْوُ، وفي الحديث: "تنكَّبوا الغبار فمنه تكون النسمة". والنسمة: الإنسان، وتنسَّم أي: تنفَّس، وفي الحديث: "لَمَّا تنسَّموا روح الحياة"، أي: وجدوا نسمها. النسمة بمعنى الروح، ولم يذكره، وظاهر رواية الْمُصَنِّف رحمه الله أنَّ نسمة المؤمن بمعنى روحه تصير طائرا.

١٬٣٣١ / ١٬٩٦٦