حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٠

وظاهر رواية السؤالات وغيرها أَنَّهَا لا تصير طائرا، وَإِنَّمَا هي حوصلته مثلا، اللَّهُمَّ إِلاَّ أن يقال: بعد أن تصير طائرا تكون في حوصلته فلا منافاة، والله أعلم بحقيقة ذلك. ثُمَّ ظاهرها أيضا أنَّ هذه الفضيلة تحصل لِكُلِّ مؤمن، وظاهر رواية غيره أَنَّهَا خَاصَّة بالشهداء تشريفا لهم على غيرهم، وهو المتبادر من ظاهر القرآن، اللَّهُمَّ إِلاَّ أن يقال: المراد بالمؤمن في روايته: الشهيد، ليوافق رواية غيره، والله أعلم، فليحرّره.

قوله: «تَعْلُقُ»: (بضمِّ اللام) بمعنى: تتناول.

قوله: «في شجر الجنَّة»: الظاهر أنَّ "في" بمعنى مِنْ، على حدِّ ﴿فِي تِسْعِ ءَايَاتٍ﴾ [النمل: 12]، وتشهد له رواية: “تعلق من ثمر الجنَّة”، وقول السؤالات: “تعلق في أنهار الجنَّة” لَعَلَّهُ: "في أثمار الجنَّة" ليوافق الرواية الأخرى، فلتراجع نسخة صحيحة، والله أعلم.

قوله: «حتى يرجعه الله إلى جسده»: هذا مِمَّا يَدُلُّ على أنَّ المراد بالنسمة الروح حيث حكم لها بالرجوع إلى الجسد، وذكر الضمير الراجع إليها، والله أعلم.

قوله: «إنَّ من الشجر شجرة»: في بعض الروايات قال: صحبت ابن عمر إلى المدينة، فقال: كُنَّا عند النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم فأوتي بجمَّار فقال: "إنَّ من الشجر". وفي رواية: كنت عند النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يأكل جمَّارا.

قوله: «لا يسقط ورقها وهي مثل المؤمن من المسلم»: ذكر ابن حجر في روايته ضبطين: بكسر الميم وسكون المثلَّثه وفتحهما، ثُمَّ قال: “قال الجوهريُّ: مِثْلُه ومَثَلُه كلمة تسوية، كما يقال شِبْهُه وشَبَهُه بمعنًى. قال: والمَثَل (بالتحريك أيضا): ما يضرب من الأمثال”.اهـ. قال ابن حجر: “ووجه الشبه بين النخلة والمسلم من جهة عدم سقوط الورق ما رواه الحارث بن أبي أسامه في هذا الحديث من وجه آخر عن ابن عمر، ولفظه: "قال: كُنَّا عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ذات يوم فقال: إنَّ مثل المؤمن كمثل شجرة لا يسقط لها أنملة، تدرون ما هي؟ قالوا: لا، قال: هِيَ النخلة، هي لا يسقط لها أنملة، كما لا يسقط للمؤمن دعوة" ”. إلى أن قال:

١٬٣٣٢ / ١٬٩٦٦