حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٤

وقال سعيد بن المسيب: شهران من حين تؤكل إلى الصرام. وقال الربيع عن أنس ﴿كُلَّ حِينٍ﴾: أي كُلَّ غدوة وعشيَّة، لأَنَّ ثمر النخل يؤكل أبدا ليلا ونهارا، صيفا وشتاء، إِمَّا تمرا أو رطبا أو بسرا، كذا عمل المؤمن يصعد أَوَّل النهار وآخره، وبركة إيمانه لا تنقطع أبدا، بل تصل إليه في كُلِّ وقت. والحكمة في تمثيل الإيمان بالشجرة هي أنَّ الشجرة لا تكون شجرة إِلاَّ بثلاثة أشياء: عرق راسخ، وأصل قائم، وفرع عال، كذلك الإيمان لا يتِمُّ إِلاَّ بثلاثة أشياء: تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأبدان.

أخبرنا أبو عبد الله، فساق حديث ابن عمر، إلى أن قال: “قال عبد الله: فذكرت ذلك لعمر، فقال: لأنْ تكون قلت: هي النخلة، أحبُّ إِليَّ من كذا وكذا. وَقِيلَ: الحكمة في تشبيهه بالنخلة لأَنَّ النخلة أشبه الأشجار بالناس من حيث إِنَّهَا إذا قطع رأسها يبست … ”إلخ، فذكر بعض الوجوه التي ضعَّفها ابن حجر، والله أعلم بالصواب.

قوله: «من اتَّقَى الله كفاه الله مؤنة الناس … » إلخ: لفظ الحديث في الجامع الصغير: "من اتَّقَى الله أهاب الله منه كُلَّ شيء، ومن لم يتَّق الله أهابه الله من كُلِّ شَيْء". وفي رواية: "من اتَّقَى الله وقاه الله كُلَّ شيء". وفي رواية: "من اتَّقَى الله عاش قَوِيًّا، وسار في بلاده آمنا". وفي رواية: "من لم يتَّق الله كَلَّ لسانه، ولم يشف غيظه"، ولم يَتَكَلَّم شارحه على هذه الأحاديث بشيء، وَلَعلَّهُ لظهور معانيها، ولم أظفر بهذا الحديث في البخاري.

قوله: «من عظَّم نفسه للناس وضعه الله، ومن تواضع لله رفعه الله»: اقتصر في الجامع الصغير على قوله: "من تواضع لله رفعه الله"، ولم يَتَكَلَّم عليه شارحه بشيء.

١٬٣٣٦ / ١٬٩٦٦