حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٣

وفيه توقير وتقديم الصغير أباه في القول، وَأَنَّهُ لا يبادره بما فهمه وإن ظنَّ أَنَّهُ الصواب. وفيه أنَّ العالم الكبير قد يخفى عليه بعض ما يدركه من هو دونه، لأنَّ العلم مواهب، والله يؤتي فضله من يشاء. وَاستَدَلَّ به مالك على أنَّ الخواطر التي تقع في القلب في محبة الثناء على أعمال الخير لا يقدح فيها إذا كان أصلها لله، وذلك مستفاد من تمنِّي عمر المذكور. ووجه تمنِّي عمر ما طُبِع الإنسان عليه من محبَّة الخير لنفسه ولولده، ولتظهر فضيلة الولد في الفهم من صغره، وليزداد من النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم حظوة. وَلَعلَّهُ كان يرجو أن يدعو له إذ ذاك بالزيادة في الفهم. وفيه إشارة إلى حقارة الدنيا في عين عمر، لأَنَّهُ قابل فهم ابنه لمسألة واحدة بحُمُر النعم مع عظم مقدارها وغلاء ثمنها”.اهـ.

قوله: «هي النخلة تؤتي أكلها كُلَّ حين بإذن رَبِّها»: يعني في كُلِّ سِتَّة أشهر: هذا هو تفسير سعيد بن جبير وقتادة والحسن في الآية. قال البغويُّ في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً … ﴾ [إبراهيم: 24] الآية ما نصُّه: “ألم تعلم، والمَثَل قول سائر لتشبيه كلمة طَيِّبَة هي قوله: "لا إله إِلاَّ الله" بشجرة طَيِّبَة، وهي النخلة، يريد: كشجرة طَيِّبَة الثمر. وقال أبو ضيبان عن ابن عبَّاس: هي شجرة في الجنَّة أصلها ثابت في الأرض وفروعها أعلاها في السماء، كذلك أصل هذه الكلمة راسخ في قلب المؤمن بالمعرفة والتصديق، فإذا تَكَلَّمَ بها عرجت فلا تحجب حَتَّى تنتهي إلى الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿اِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10]، ﴿تُوتِي أُكْلَهَا﴾ [إبراهيم: 25]: تعطي ثمرها ﴿كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾: والحين في اللغة هو الوقت. واختلفوا في معناه هاهنا، فقال مجاهد وعكرمة: الحين هاهنا سنة كاملة؛ لأَنَّ النخلة تثمر في كُلِّ سنة مَرَّة. وقال سعيد بن جبير وقتادة والحسن: سِتَّة أشهر من حين ظهورها إلى إدراكها.

١٬٣٣٥ / ١٬٩٦٦