حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٦

قوله: «احذروا من ثلاث وأنا زعيم لكم بالجنَّة … » إلخ: لفظ الحديث في الجامع الصغير من حديث أنس في شعبة الإيمان: “من وُقيَ شرَّ لقلقه وبقبقه وذبذبه فقد وجبت له الجنَّة”. قال الشارح: “لقلقه: أي لسانه”. أقول: قال في الصحاح: “واللقلق اللسان”، فرَوَى الحديث، ثُمَّ قال: “واللقلاق الصوت”. إلى أن قال في الطائر اسمه اللقلاق: “واللقلق وصوته اللقلقة وكذلك كُلُّ صوت فيه حركة واضطراب … ”الخ. أقول: وَلَعلَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ اللسان بذلك لأَنَّهُ مأخوذ من اللقلقة، أو من اللقلاق وهو الصوت، والله أعلم. قال الشارح: “"قبقبه" القبقب البطن، من القبقبة، وهو صوت يسمع من البطن، فَكَأَنَّها حاكية هذا الصوت. "وذبذبه": الذبذب الذكر، سُمِّيَ بذلك لتذبذبه أي حركته.

قوله: «لا يموت لأحد ثلاث من الولد فتمسَّه النار، قالت امرأة: واثنان يا رسول الله؟ قال: واثنان»: لفظ الحديث في البخاريِّ: “ما من الناس من مسلم يُتوفَّى له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلاَّ أدخله الله الجنَّة بفضل رحمته إِيَّاهُم”. وفي رواية أخرى عن أبي سعيد أنَّ النساء قلن للنبيء صلَّى الله عليه وسلَّم: اجعل لنا يوما، فوعظهنَّ، فقال: أيُّما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا لها حجابا من النار، قالت امرأة: واثنان؟ قال: واثنان”. والمراد بأحد في رواية الْمُصَنِّف رحمه الله المسلم، وقد وجد التقييد بذلك في بعض النسخ، ولفظه: “لا يموت لأحد من المسلمين”. قال ابن حجر: “قوله: "ما من الناس من مسلم" قيَّده به ليخرج الكافر، ومِنْ الأولى بيانيَّة، والثانية زائدة”. إلى أن قال:

١٬٣٣٨ / ١٬٩٦٦