حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٧

“والحديث ظاهر في اختصاص ذلك بالمسلم، لكن هل يحصل ذلك لمن مات له أولاد في الكفر ثُمَّ أسلم؟ فيه نظر. وَيَدُلُّ على عدم ذلك حديث أبي ثعلبة الأشجعي، قال: قلت: يا رسول الله مات لي ولدان، قال: "من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنَّة"، أخرجه أحمد والطبرانيُّ. وعن عمر بن عنبسة مرفوعا: "من مات له ثلاثة أولاد في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث أدخله الله الجنَّة … ”إلخ.

قوله: «لا يموت لأحد»: ظاهر قوله: “لأحد” يتناول الرجل والمرأة، وَيَدُلُّ له رواية: “ما من مسلمَيْن يتوفَّى لهما … ” الحديث. وذكر بعضهم أنَّ الظاهر من قوله في بعض الروايات: “يتوفَّى له ثلاثة من ولده” اختصاص ذلك بالرجل، وكذا رواية: “ثلاثة من صلبه”. قال ابن حجر: “وهل يدخل في الأولاد أولاد الأولاد؟ محلُّ بحث. والذي يظهر أنَّ أولاد أولاد الصلب يدخلون، ولا سيما عند فقد الوسائط بينهم وبين الأب. وفي التقييد بكونهم من صلبه ما يَدُلُّ على إخراج أولاد البنات”. اهـ.

قوله: «ثلاث»: كذا بحذف التاء في بعض الروايات، وهو جائز، لكون المميَّز محذوفا على حدِّ: “من صام رمضان ثُمَّ أتبعه بستٍّ من شوال”. وقيدهم في رواية غير الْمُصَنِّف بكونهم لم يبلغوا الحنث، والمراد أَنَّهُم لم يبلغوا الحلم، فتكتب عليهم الآثام. قال الخليل: “بلغ الغلام الحنث أي: جرى عليه القلم، والحنث: الذنب، قال الله تعالى: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 46]. وَقِيلَ: المراد بلغ إلى زمان يؤاخذ بيمينه إذا حنث”. وقال الراغب: “عَبَّرَ بالحنث عن البلوغ لَمَّا كان الإنسان يؤاخذ بما يرتكبه فيه بخلاف ما قبله. وخصَّ الإثم بالذكر لأَنَّهُ الذي يحصل بالبلوغ، لأن الصبيَّ قد يثاب.

١٬٣٣٩ / ١٬٩٦٦