الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٣أَنَّهُ لا بأس به، فيكون معنى أَنَّهُم مبعدون عنها أَنَّهُم لا يعذَّبون بها، والله أعلم بحقيقة التفسير.
قال ابن حجر: “وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تَقَدَّمَ أنَّ أولاد المسلمين في الجنَّة، لأَنَّهُ يبعد أَنَّ الله يغفر للآباء بفضل رحمته للأبناء، ولا يرحم الأبناء، قاله الجمهور، ووقفت طائفة قليلة”. إلى أن قال: “وفيه من حلف أن يفعل كذا، ثُمَّ فعل منه شيئا ولو قلَّ برت يمينه، خلافا لمالك، قاله عياض وغيره”.
قوله: «ليس الشديد بالصرعة»: قال العلقميُّ: (بضم الصاد المهملة وفتح الراء): الذي يصرع الناس كثيرا بِقُوَّته، والهاء للمبالغة في الصفة، والصرْعة (بسكون الراء) بالعكس، وهو من يصرعه غيره كثيرا، وَكُلُّ ما جاء بهذا الوزن (بالضمِّ وبالسكون) فهو كهُمَزَة ولُمَزَة وحفظة وخدعة، ووقع بيان ذلك في حديث ابن مسعود عند مسلم وأَوَّله: “ما تعدُّون الصرعة فيكم؟ قالوا: الذي لا يصرعه الرجال”. قال ابن التين: حفظناه بفتح الراء وقرأه بعضهم بسكونها، وليس بشيء، لأَنَّهُ عكس المطلوب، قال: وضُبط أيضا في بعض الكتب بفتح الصاد وليس بشيء.
قوله: «إِنَّمَا الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»: [أي لا يفعل موجبات الغضب. وإنَّما حصر الشدَّة فيه لأنَّه إذا ملك نفسه عن الغضب كان هو الشديد الكامل؛ لأنَّه قهر أكبر أعدائه؛ لأنَّ أذى ما عدا النفس دونها، لأَنَّهَا موجبة لعقوبة الله، وأقلُّها أشدُّ من عقوبات الدُّنيا. وجاء في خبرٍ: “أعدى عدوٍّ لك نفسك التي بين جنبيك”. والحديث من الألفاظ التي نُقلت عن موضوعها اللغوي بضرب من المجاز والتوسُّع، وَهُوَ من فصيح الكلام وبليغه؛ لأنَّه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ وقد ثارت عليه شدَّة من الغضب فقهرها بحلمه وصرعها بثباته وعدم عمله بمقتضى الغضب كان من الصرعة الذي يصرع الرجال ولا يصرعونه. والله أعلم].
قال العلقميُّ: “في رواية أحمد من حديث رجلٍ لم يسمِّه: شهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: "الصرعة كلُّ الصرعة ـ كرَّرها ثلاثا ـ الذي يغضب فيشتدُّ غضبه ويحمرُّ وجهه فيصرع غضبه”. من الفتح. اهـ.