الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٥قوله: "ومن سعى بمؤمن … " إلخ، قال الشارح: الساعي الذي يسعى بصاحبه إلى السلطان ليؤذيه. في حديث كعب: الساعي مثلث يريد أن يهلك بسعايته ثلاثة أنفس: السلطان، والمسعى به، ونفسه. اهـ.
قوله: «من اقتنى كلبا لا لزرع ولا لضرع» إلخ، لفظ الحديث في الجامع "من اقتنى كلبا إِلاَّ كلب ماشية أو ضاريا، نقص من عمله كلَّ يوم قيراطان"، وفي البخاري: "من أمسك كلبا فَإِنَّهُ ينقص كلَّ يوم من عمله قيراطا، إِلاَّ كلب حرث أو ماشية"، وفي رواية: "إِلاَّ كلب غنم أو حرث أو صيد"، وفي رواية: "من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا، نقص كلَّ يوم من عمله قيراطا". قلت: أنت الذي سمعت هذا من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ قال: أي وربّ هذا المسجد. وذكر الشارح أيضا فيه روايات متعدَّدة، منها: "من اتَّخذ كلب صيد أو زرع أو ماشية". ومنها: "من اقتنى كلبا ليس كلب صيد ولا ماشية ولا أرض، فَإِنَّهُ ينقص من أجره كلَّ يوم قيراطان"، وفي رواية: أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أمر بقتل الكلاب، إِلاَّ كلب صيد أو كلب غنم؛ فقيل لابن عمر إنَّ أبا هريرة يقول: أو كلب زرع، فقال ابن عمر: إن لأبي هريرة زرعا، ويقال: إن ابن عمر أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة، وإنَّ سبب حفظه لهذه الزيادة دونه، أَنَّهُ صاحب زرع دونه، ومن كان مشتغلا بشيء احتاج إلى تعرُّف أحكامه. وفي رواية: "أمر بقتل الكلاب ورخّص في كلب الغنم والصيد والزرع".
قوله: «من اقتنى» قال ابن حجر: الاقتناء (بالقاف) افتعال من القِنية (بالكسر) وهي الاتِّخاذ إلى أن قال ابن عبد البر في هذا الحديث: إباحة اتخاذ الكلاب للصيد والماشية وكذلك الزرع، لأَنَّهَا زيادة حافظ، وكراهة اتخاذها لغير ذلك؛ إِلاَّ أَنَّهُ يدخل في معنى الصيد وغيره، مِمَّا ذكر اتخاذها لجلب المنافع، ودفع المضارِّ قياسا؛ فتمحّض كراهة اتحاذها لغير حاجة لِمَا فيه من ترويع الناس، وامتناع دخول الملائكة للبيت الذي هو فيه.