حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٦

وفي قوله: «نقص من عمله» أي من أجر عمله ما يشير إلى أن اتخاذها ليس بمحرَّم، لأَنَّهُ لو كان اتخاذه محرَّما امتنع لاتخاذه على كلِّ حال سواء نقص الأجر أولم ينقص؛ فدلَّ ذلك على أن اتخاذها مكروه لا حرام.

قال: ووجه الحديث عندي أنَّ المعاني المتعبَّد بها في الكلاب من غسل الإناء سبعا، لا يكاد يقوم بها المكلَّف ولا يتحفَّظ منها، فربَّما دخل عليه باتخاذها ما ينقص أجره من ذلك. ويروى أن المنصور سأل عمرو بن عبيد عن سبب هذا الحديث، فلم يعرفه فقال لأَنَّهُ ينبح الضيف ويروع السائل. اهـ.

قال ابن حجر: وما ادَّعاه من عدم التحريم استدلَّ له بما ذكر ليس بلازم، بل يحتمل أن تكون العقوبة تقع بعدم التوفيق للعمل بمقدار قيراط، مِمَّا كان يعمله من الخير لو لم يتَّخذ الكلب. ويحتمل أن يكون حراما، والمراد بالنقص أنَّ الإثم الحاصل باتخاذه يوازن قدر قيراط أو قيراطين من أجر؛ فينقص من ثواب عمل المتَّخذ قدر ما يترتَّب عليه من الإثم باتخاذه وهو قيراط أو قيراطان. وقيل: سبب النقصان امتناع الملائكة من دخول بيته، أو ما يلحق المارَّ من الأذى، أو لأن بعضها شياطين، أو عقوبة لمخالفة النهي، أو لولوغها في الأواني عند غفلة صاحبها؛ فربما ينجس الطاهر منها، فإذا استعمل في العبادة لم يقع موقع الطاهر. وقال ابن التين: المراد أَنَّهُ لو لم يتَّخذه لكان عمله كاملا فإذا اقتناه نقص من ذلك العمل، ولا يجوز أن ينقص من عمل مَضى؛ وَإِنَّمَا أراد أَنَّهُ ليس عمله في الكمال، عمل من لم يتخذ. اهـ. وما ادَّعاه من عدم الجواز منازع فيه؛ فقد حكى الرؤياني في البحر اختلافا في الأجر هل ينقص من العمل الماضي أو المسقبل؟ وفي مُحصّل نقصان القيراطين؛ فقيل من عمل النهار قيراط، ومن عمل الليل آخر. وقيل: من الفرض قيراط، ومن النفل آخر، إلى أن قال:

١٬٣٤٨ / ١٬٩٦٦