الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٣قوله: «بمداراة الرجال»: المداراة هي الملاينة، وسمعت أَنَّهَا: بذل المال لأجل الدين أو العِرْض مثلا، بخلاف المداهنة فَإِنَّهَا بذل التديُّن لأجل الدنيا، فهي حرام. وقال في الصحاح: “ومداراة الناس، وهي المداجاة والملاينة (يهمز ولا يهمز) ”. وقال في محلٍّ آخر: «والمداجاة المداراة، يقال: داجيته إذا داريته، كَأَنَّكَ ساتر للعداوة”. وقال:
كلٌّ يداجي على البغضاء صاحبَه***ولن أعالنهم إِلاَّ بما أعلنوا.
قوله: «كان أحبُّ الأعمال إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الذي يدوم عليه صاحبه»: الرواية في الجامع: “كان أحبَّ الأعمال إليه ما دُووِم عليه وإن قلَّ”. وفي رواية أخرى: “أحبُّ الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قلَّ”. وكتب عليه العلقميُّ ما نصُّه: “قال شيخ شيوخنا: قال القاضي أبو بكر بن العربي: معنى المحبَّة من الله تعالى الإرادة بالقول، أي: أكثر الأعمال ثوابا أدومها. وقال النوويُّ: بدوام القليل تستمرُّ الطاعة بالذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله عَزَّ وَجَلَّ، بخلاف الكثير الشاقِّ، حَتَّى ينمو القليل الدائم، بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة. وقال ابن الجوزي: إِنَّمَا أَحَبَّ الدائم لمعنيين: أحدهما: أنَّ التارك للعمل بعد دخول فيه كالمعرض بعد وصل، فهو متعرِّض للذمِّ، ولهذا ورد الوعيد في حقِّ من حفظ آية ثُمَّ نسيها، وإن كان قبل الحفظ لا يَتَعَيَّنُ عليه. ثانيهما: أَنَّ مداوم الخير ملازم للخدمة، وليس من لازم الباب في كُلِّ يوم وقتا ما، كمن لازم يوما كاملا ثُمَّ انقطع”.
قوله: «لا يمشينَّ أحدكم في نعل واحد، ولينتعلهما جميعها، أوليخلعهما، وإذا انتعل … » إلخ: ولفظه في الجامع: “إذا انقطع شراك نعل أحدكم فلا يمشِ في الأخرى حَتَّى يصلحها”. وفي رواية أخرى: “إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ باليسرى، لتكن اليمنى أَوَّلهما تنعل وآخرهما تنزع”. قال العلقميُّ: قال العلماء: يكره المشي في نعل واحد أوخفٍّ واحد أو مداس واحد إِلاَّ لعذر.