حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٤

قال العلماء: وسببه أنَّ ذلك تشويه ومثلة ومخالف للوقار، وهذا أدب مجمع على استحبابه وليس بواجب”.اهـ. وعلَّل غيرُه بِأَنَّهَا مشية الشيطان. وَقِيلَ: لأَنَّهَا خارجة عن الاعتدال. وَقِيلَ: لِمَا فيها من الشهرة فتمتدُّ الأبصار لمن ترى ذلك منه. وهذه من المسائل التي كانت عائشة تنكرها، ورجَّح الناس خلاف قولها، وَأَنَّهَا لم يبلغها النهي. قال شيخنا: قال الخطَّابي في قوله: "لا يمشي أحدكم في النعل الواحدة"، لأَنَّ فيه شهرة، وَكُلُّ أمر كذلك فهو مكروه”. قال: ومثل ذلك لبس أحد الخفَّين، وإخراج أحد اليدين من أحد الكمَّين وترك الأخرى داخل الكمِّ، وإرسال الرداء عن أحد المنكبين وإعراء الجانب الآخر منه، فَكُلُّ ذلك مكروه”. اهـ.

قوله: «وإذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين … » إلخ: قال العلقميُّ: في الحديث استحباب البداءة باليمين في كُلِّ ما كان من باب التكريم والزينة والنظافة ونحو ذلك، كلبس النعل والخفِّ والمداس والسراويل والكمِّ، وحلق الرأس وترجيله، وقصِّ الشارب، ونتف الإبط، والسواك والاكتحال، وتقليم الأظفار، والوضوء والغسل والتيمُّم، ودخول المسجد، والخروج من الخلاء، ودفع الصدقة، وغيرها من أنواع الدفع في الحسنات، وتناول الأشياء الحسنة. وتستحبُّ البداءة في اليسار في ضدِّ ما ذكر، من ذلك خلع النعل والخفِّ والمداس والسراويل والكمِّ، والخروج من المسجد، ودخول الخلاء، والاستنجاء، وتناول أحجار الاستنجاء، ومسِّ الذكر، والامتخاط والاستنثار، وتعاطي المستقذرات وأشباهها. وَكُلُّ هذه الأمور مجمع عليها. قال الحليمي: “لَمَّا كان اللبس كرامة للبدن لأَنَّهُ وقاية من الآفات، واليمنى أكرم من اليسرى، بدأ بها في اللبس وأخِّرت في الخلع ليكون الإكرام لها أدوم، وحظُّها منه أكثر”. اهـ المراد.

١٬٣٥٦ / ١٬٩٦٦