حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٠

وقد روي عن النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم أَنَّهُ قال: "الختان للرجال سنَّة، وللنساء مكرمة". وينبغي أن لا يبالغ في خفض المرأة، إذ قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لأمِّ عطيَّة وكانت تخفض: "يا أمَّ عطيَّة أَشِمِّي ولا تنهكي، فَإِنَّهُ أسرى للوجه، وأحظى عند الزوج"، أي: أكثر لماء الوجه ودمه وأحسن في جماعها. انظر إلى جزالة لفظه عليه الصلاة والسلام في الكناية وإلى إشراق نور النبوَّة حَتَّى انكشف له وهو أُمِّيٌّ من هذا الأمر النازل قدره ما لو وقعت الغفلة خيف ضرره، فسبحان من أرسله رحمة للعالمين، ليجتمع لهم بيمن بعثته مصالح الدنيا والدين صلَّى الله عليه وسلَّم”. انتهى.

قوله: «الاستنجاء»: قال صاحب القناطر رحمه الله في بيان كَيفِيَّته: “فإذا انقطعت الرطوبة بالاستجمار انتقل إلى الاستنجاء بالماء، ولا بُدَّ من الجمع بين الأحجار والماء، فالأحجار لتجفيف العين عن الموضع، والماء للإنقاء وإزالة الأثر. والمستحبُّ في صفة استعمال الماء أن يصبَّ الماء على اليد قبل مباشرتها النجاسة، فيغسلها ثلاثا، ثُمَّ يجلس على المستحمِّ متمكِّنا على غير موضع صلب أو مكان نجس لِئَلاَّ يتطاير عليه من الغسالة شيء، ثُمَّ يذكر الله تعالى مبتدئا بغسل محل البول أَوَّلاً، ثُمَّ ينتقل إلى محلِّ الغائط، فيرسل الماء ويوالي الصبَّ على يده اليسرى غاسلا بها المحلَّ فيسترخى قليلا ليتمكَّن من الإنقاء، ويجيد العرك حَتَّى ينقى وتزول اللزوجة، وتطمئنَّ النفس وتطيب، ويزول الشكُّ عنها من غير تحديد عدد، لأَنَّ ذلك يختلف بالقلَّة والكثرة والغلظة والرقَّة، ثُمَّ ينفصل عن المستحمِّ بذكر الله والدعاء إليه، يقول: "اللَّهُمَّ حصِّن فرجي بالإسلام، وطهِّر قلبي من النفاق، وجسدي من النجاسات، وزوِّجني من الحور العين برحمتك يا أرحم الراحمين". وليحذر أن يتعرَّض للباطن بإدخال الأصبع فيه، فإنَّ ذلك منبع الوسواس. وليعلم أنَّ كلَّ ما لا يصل إليه فهو باطن، وما يحسُّ به من بلل فليقدِّر أَنَّهُ بَقِيَّة الماء، وإن كان يؤذيه فليرشَّ الماء عليه حَتَّى يقوِّي في نفسه ذلك، ولا يتسلَّط عليه الشيطان بالوسواس. وفي الخبر أنَّ النبيء عليه الصلاة والسلام فعل ذلك ـ أعني رشَّ الماء ـ ذكر ذلك ابن جعفر العماني وغيره، والله أعلم”. انتهى.

١٬٣٦٢ / ١٬٩٦٦