حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٩

ولو كان تحت الظفر وسخ فلا يمنع ذلك صِحَّة الصلاة، لأَنَّهُ عليه السلام كان يأمر العرب بقلم الأظفار وينكر ما تحت أظفارهم من الأوساخ، ولم يأمرهم بإعادة الصلاة، إِمَّا لأَنَّهُ لا يمنع وصول الماء، أو لأَنَّهُ يساهل فيه للحاجة، لا سيما في أظفار الرجل، ولو أمر بذلك لكان فيه فائدة، وهو التغليظ والزجر عن ذلك. قال الغزاليُّ: ولم أر في الكتب خبرا مرويًّا في ترتيب الأظفار، ولكن سمعت أَنَّهُ صلَّى الله عليه وسلَّم بدأ بمسبِّحته اليمنى، وختم بإبهام اليمنى، وابتدأ في اليسرى بالخنصر إلى الإبهام، وفي اليمنى من المسبِّحة إلى الخنصر، وختم بإبهام اليمنى. قال الغزالي في كتابه: وَأَمَّا أصابع الرجل فالأَوْلى عندي إن لم يثبت فيه نقل أن يبدأ بخنصر اليمنى ويختتم بخنصر اليسرى كما في التخليل. والله أعلم.

قال الغزالي في كتابه: واعلم أنَّ العالم لا يكون وارثا للنبيء صلَّى الله عليه وسلَّم إِلاَّ إذا اطَّلَعَ على جميع معاني الشريعة، حَتَّى لا يكون بينه وبين النبيء إِلاَّ درجة واحدة وهي درجة النبوءة الفارقة بين الوارث والموروث، إذ الموروث هو الذي حصل له المال باشتغاله به واقتداره على تحصيله، والوارث هو الذي لم يشتغل بالتحصيل ولم يقدر عليه، ولكن انتقل إليه وتلقَّاه منه بعدما حصل له، والله أعلم.”انتهى.

قوله: «والاستحداد»: المراد به إزالة شعر العانة. قال في القناطر: “ويستحبُّ إزالة ذلك للرجال بالحلق، وللنساء بالنتف، وبالنَّوْرة للجميع، ولا ينبغي أن يتأخَّر عن أربعين يوما. وقد حدَّ بعضهم ذلك إذا كان الشعر يدور بالإصبع. وقد روي عن أبي عبيدة مسلم رحمه الله أَنَّهُ قال: "لا أعلم في قصِّ الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة حدًّا محدودا، إِلاَّ إذا طال فأزِخْ ذلك عن نفسك. وقد قيل: إنَّ دفن الشعر والأظفار بدعة. والله أعلم”. انتهى. وذكر صاحب الإيضاح رحمه الله أَنَّهُ مستحبٌّ.

قوله: «والختان»: قال في القناطر: “وَأَمَّا التطهير بالختان فعادة اليهود ليوم السابع من الولادة، فينبغي أن يخالَفُوا بالتأخير إلى أن يثغر الولد، وذلك أحبُّ وأبعد من الخطر.

١٬٣٦١ / ١٬٩٦٦