حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٥

البقل، وليس من الإنسان شيء إلاَّ يُبلى إلاَّ عظم واحد وهو عجم الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة» وفي رواية: "إنَّ في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا، فيه يركَّب يوم القيامة، قالوا: أيُّ عظم هو يا رسول الله؟ قال: عجب الذنب «.

وفي رواية: "قيل: يا رسول الله، ما عجب الذنب؟ قال: مثل حبَّة خردل".

قال العلقمي: والعجب (بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها موحدة) ويقال له عجم بالميم أيضا، عوض الباء، عظم لطيف في أصل الصلب، وهو رأس العصعص، وهو مكان رأس الذنب من ذوات الأربع.

وفي حديث أبي سعيد إلى أن قال مرفوعا: "إنَّه مثل حبَّة الخردل".

قال ابن الجوزي: قال ابن عقيل: لله في هذا سرٌّ لا نعلمه؛ لأنَّ من يظهر الوجود من العدم لا يحتاج إلى شيء يبني عليه. الخ.

أقول: ومثل هذا ما ذهب إليه صاحب السؤالات رحمه الله حيث قال: وعلينا أن نعلم أنَّ الله خلق الأشياء، وأمَّا أن نعلم أنه خلقهم لا من شيء فلا نشكُّ.

وقيل: علينا ذلك، أعني المعرفة، وكذلك فناؤهم لا إلى شيء زيادة لا نشكُّ، وعلينا ذلك، وكذلك علينا معرفة أنَّ إعادتهم لا من شيء لا نشكُّ.

وقال أحمد بن الحسين الطرابلسي: "بل يبقى فهم عجم الذنب في بني آدم" أخطأ في ذلك، بل يفنون ويصيرون لا شيء موجود كما خلقهم لا من شيء، فاعلم ذلك.

والردُّ عليه أنَّا مجتمعون على أنَّه خلقهم وبدأهم لا من شيء، والإعادة مثلها، وقال عز وجل: ﴿وَهُوَ الذِي يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: 26]. وقال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: 29]، وقال: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ،﴾ [الأنبياء: 104]، وهو قول ابن عباس عبد الله رحمة الله عليه، وأهل العدل والصواب رحمة الله عليهم". انتهى.

وأقول: حيث ثبت الحديث لا بدَّ من تأويله، وقد أشار العلقمي إلى ذلك حيث قال بعد ذكر ما نقله ابن الجوزي عن ابن عقيل ما نصُّه: ويحتمل أن يكون ذلك جعل علامة للملائكة على إحياء كلِّ إنسان بجوهره، ولا يحصل العلم للملائكة بذلك

١٬٣٦٧ / ١٬٩٦٦