حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٦

إلاَّ بإبقاء عظم كلِّ شخص لتعلم أنَّه إنما أراد بذلك إعادة الأرواح إلى تلك الأعيان التي هي جزء منها، ولولا إبقاء شيء منه لجوَّزت الملائكة أنَّ الإعادة إلى أمثال الأجساد لا إلى نفس الأجساد". انتهى.

وكتبت على قوله: "يبلى المساوي"، لقوله في رواية المصنف: "تأكله الأرض" ما نصه: "يحتمل أن يراد به يفنى، أي تعدم أجزاؤه بالكلية، ويحتمل أن يريد به يستحيل فتزول صورته المعهودة ويصير على صفة جسم التراب، ثم يعاد إذا ركِّب إلى ما عُهد".

وزعم بعض الشراح بأنَّه لا يبلى، أي يطول بقاؤه، لا أنَّه لا يفنى أصلا.

أقول: وهذا هو المناسب لِما ذكره صاحب السؤالات رحمه الله، قال: "والحكمة فيه أنَّه قاعدة بدء الإنسان، وأسُّه الذي يبنى عليه، فهو أصلب من الجميع كقاعدة الجدار، وإذا كان أصلب كان أدوم بقاء".

قال: "وهذا مردود؛ لأنَّه خالف الظاهر بغير دليل".

أقول: بل دليله ظاهر، وهو قياس الإعادة على البدء، كما أنَّه تعالى خلقهم من لا شيء، كذلك يعيدهم لا من شيء، فيكون أدلَّ على كمال القدرة. والله أعلم.

قال: وقال العلماء: هذا عام يخصُّ منه الأنبياء، لأنَّ الأرض لا تأكل أجسادهم.

وألحق بهم ابنُ عبد البر الشهداءَ. والقرطبي المؤذن المحتسب.

قال عياض: فتأويل الخبر وهو كلُّ ابن آدم يأكله التراب، وأن كلَّ ابن آدم مما يأكله التراب، كأنَّ التراب لا يأكل أجسادا كثيرة كالأنبياء. انتهى.

قوله:» إلاَّ عجمَ الذنب «يعني بفتح النون.

قال العلقمي: أخذ بظاهره الجمهور وقالوا: لا يبلى عجب الذنب، ولا يأكله التراب.

وخالف المزني فقال: إلاَّ هنا بمعنى الواو، أي وعجب الذنب أيضا يبلى.

وقد أثبت هذا المعنى الهراء والأخفش، فقالوا: ترِد إلاَّ بمعنى الواو.

أقول: وهذا أيضا يناسب ما ذُكر في السؤالات، ويرد ما انفرد به المزني التصريح بأنَّ الأرض لا تأكله أبدا، كما تقدم في حديثهما. الخ.

١٬٣٦٨ / ١٬٩٦٦