الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٢والدلجة (بضم المهملة، وسكون اللام) ويجوز (فتحها، وبعد اللام جيم) سيرُ الليل، يقال سار دُلجة من الليل أي ساعة، فلذلك قال: "شيئا من الدلجة" لعسر سير جميع الليل، فكأنَّ فيه إشارة إلى صيام جميع النهار، وقيام بعض الليل، وإلى أعمّ من ذلك من سائر أوجه العبادة.
وفيه إشارة إلى الحثِّ على الرفق في العبادة، وهو الموافق للترجمة.
وعبَّر بما يدلُّ على السير؛ لأنَّ العابد كالسائر إلى محلِّ إقامته وهو الجنة.
و» شيئا «(منصوبٌ بفعل محذوف) أي افعلوا إلى أن قال:
في قوله:» القصد القصد «بالنصب على الإغراء أي الزموا الطريق الوسط المعتدل، ومنه قوله في حديث جابر بن سمرة عند مسلم: "كانت خطبتُه قصدا، أي لا طويلة ولا قصيرة، واللفظ الثاني للتأكيد. الخ.
وقال العلقمي: في قوله: «سددوا «من السداد بالمهملة، وهو القصد من القول والعمل، واختيار الصواب منهما.
وكتب على قوله:» وقاربوا «أي لا تبلغوا النهاية في العمل بل تقرَّبوا منها لئلا تملُّوا. انتهى.
قوله:» من قال أنا من أهل الجنة، فهو من أهل النار «يعني لأنَّه آمن من مكر الله، والآمن من مكر الله هالك، لقوله تعالى: ﴿فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: 99]. بل الظاهر أنَّه مشرك لمصادمته النصَّ وخروجه من الخوف والرجاء بالكلية. والله أعلم.