الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧١بل سيأتي في آخر الكتاب عند الكلام على الشفاعة ما هو صريح في أنَّه لا يدخل الجنَّة أحد إلاَّ بثلاثة أشياء وهي: العمل الصالح، ورحمة الله تعالى، وشفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
قوله:» قيل: ولا أنت يا رسول الله «ذكر ابن حجر نقلا عن الرافعي أنَّه قال: لمَّا كان أجرُ النبيء صلى الله عليه وسلم في الطاعة أعظم، وعمله في العبادة أقوم، قيل له: ولا أنت. أي لا ينجيك عملك مع عظم قدره، فقال: لا إلاَّ برحمة الله. الخ.
قوله:» إلا أن يتغمَّدني الله برحمته «في رواية» إلاَّ أن يتداركني «قال ابن حجر: قال أبو عبيد المراد بالتغمُّد الستر، وما أظنُّه إلاَّ مأخوذا من غِمد السيف؛ لأنَّك إذا غمدت السيف فقد ألبسته الغمد، وسترته به.
قال الرافعي: في الحديث أنَّ العامل لا ينبغي أن يتَّكل على عمله في طلب النجاة، ونيل الدرجات؛ لأنَّه إنما عمل بتوفيق الله، وإنما ترك المعصية بعصمة الله، فكلُّ ذلك بفضل الله ورحمته.
ثم كتب على قوله: «سدِّدوا «: إنَّ بعض الروايات: "ولكن سددوا" قال: ومعناه اقصُدوا السداد والصواب.
ومعنى هذا الاستدراك أنَّه قد يُفهم من النفي المذكور نفي فائدة العمل، فكأنه قيل: بل له فائدة وهو أنَّ العمل علامة على وجود الرحمة التي تدخِل العامل الجنة، فاعملوا واقصدوا بعملكم الصواب، أي اتباع السنة من الإخلاص وغيره، ليقبل عملكم، فتنزل عليكم الرحمة.
» وقاربوا «أي لا تفرِطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة؛ لئلا يقضي بكم ذلك إلى الملال، فتتركوا العمل، فتفرِّطوا. إلى أن ذكر حديثا لفظه: "إنَّ هذا الدين متين، فاعملوا فيه برفق، ولا تبغِّضوا إلى أنفسكم عبادةَ الله، فإنَّ المنبتَّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى" والمنبتُّ (بنون ثم موحَّدة ثم مثنَّاة ثقيلة) الذي عطب مركوبه من شدَّة السير، مأخوذ من البتِّ، وهو القطع، أي صار منقطعا، لم يصل إلى مقصوده، وفقد الدخول في الشيء. انتهى.
وكتب على قوله: «واغدوا وروحوا، وشيئا من الدلجة «ما نصه: وأراد بالغدوِّ السيرُ أول النهار، وبالرواح السير من أوَّل النصف الثاني من النهار.