حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٤

قوله: «من كذب على متعمِّدا «الخ. في بعض روايات البخاري: “لا تكذبوا عليَّ، فإنَّه من كذب عليَّ فليلج النار" وفي بعضها قال أنس: "ليمنعني أن أحدِّثكم حديثا كثيرا، أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم قال: “من تعمَّد عليّ كذبا فليتبوأ مقعده النار" الخ.

وذكر عن الزبير أيضا أنَّه كان يتوقَّى كثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل قوله “من كذَّب على متعمدا الحديث”.

قال ابن حجر: "وفي تمسك الزبير بهذا الحديث على ما ذهب إليه من اختيار قلَّة التحديث دليل للأصحِّ في أنَّ الكذب هو: الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه، سواء كان عمدا أم خطأً، والمخطئ وإن كان غير مأثوم بالإجماع، لكنَّ الزبير خشي من الإكثار أن يقع في الخطأ، وهو لا يشعر؛ لأنَّه وإن لم يأثم بالخطأ، لكن قد يأثم بالإكثار، إذ الإكثار مظنة الخطأ، والثقة إذا حدَّث بالخطأ فحمل عنه وهو لا يشعر أنَّه خطأ يعمل به على الدوام للوثوق بنقله، فيكون سببا للعمل بما لم يقله الشارع؛ فمن خشي من الإكثار الوقوع في الخطأ لا يؤمَن عليه الإثم إذا تعمَّد الإكثار، فمن ثمَّ توقف الزبير وغيرُه من الصحابة عن الإكثار من التحديث. وأمَّا من أكثر منهم فمحمول على أنَّهم كانوا واثقين من أنفسهم بالتثبيت، أو طالت أعمارهم فاحتيج إلى ما عندهم، فسُئلوا فلم يمكنهم الكتمان. رضي الله عنهم". انتهى.

قوله: «فليتبوأ «أي فليتَّخذ لنفسه منزلا يقال: تبوَّأ الرجل المكان إذا اتخذه سكنا، وهو أمر بمعنى الخبر أيضا، أو بمعنى التهديد، أو بمعنى التهكم أو دعاء على فاعل ذلك، أي بوَّأه الله.

١٬٣٩٦ / ١٬٩٦٦