حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٥

وقال الكرماني: يحتمل أن يكون الأمر على حقيقته، والمعنى من كذب فليأمر نفسه بالتبوأ، ويلزم عليه كذا، قال وأولاها أولاها.

قال الطيبي: فيه إشارة إلى معنى القصد في الذنب وجزائه، أي كما أنَّه قصد في الكذب التعمُّد، فليقصد في جزائه التبوأ" انتهى.

ثم قال: "فإن قيل الكذب معصية إلاَّ ما استثني للإصلاح وغيره، والمعاصي قد توعِّد عليها بالنار، فما الذي امتاز به الكذب على سول الله صلى الله عليه وسلم من الوعيد على من كذب على غيره؟ فالجواب عنه من وجهين. أحدهما: إنَّ الكذب عليه يكفُر متعمِّده عند بعض أهل العلم وهو الشيخ أبو امحمد الجويني، ولكن ضعَّفه ابنه إمام الحرمين ومَن بعده، ومال ابن المنير إلى اختياره. ووجهه بأنَّ الكاذب عليه في تحليل حرام مثلا لا ينفكُّ عن استحلال ذلك الحرام أو الحمل على استحلاله، واستحلال الحرام كفرٌ، والحمل على الكفر كفرٌ، وفيما قاله نظر لا يخفى. والجمهور على أنَّه لا يكفُر إلاَّ إن اعتقد حِلَّ ذلك.

الجواب الثاني: أنَّ الكذب عليه كبيرة، والكذب على غيره صغيرة، فافترقا، ولا يلزم من استواء الوعيد في حقِّ من كذب عليه وكذب على غيره أن يكون مقرُّهما واحدا أو طول إقامتهما سواء، فقد دلَّ قوله صلى الله عليه وسلم “فليبوأ” على طول الإقامة، بل ظاهره أنَّه لا يخرج منها؛ لأنَّه لم يجعل له منزلا غيره.

أقول: هذا هو الحقُّ، وما ذكره من خروج العصاة باطل. ثم قال: وقد فرَّق النبيء صلى الله عليه وسلم بين الكذب عليه وبين الكذب على غيره، كما سيأتي في الجنائز، في حديث المغيرة، حيث قال: “إنَّ كذبا عليَّ ليس ككذب على أحد” وسنذكر مباحثه هناك إن شاء الله تعالى، ونذكر فيه الاختلاف في توبة من تعمَّد الكذب عليه، هل تُقبل أم لا؟. الخ.

قال العلقمي: وقد عدَّه شيخنا من الأحاديث المتواترة، وكتب على قوله “إنَّ كذبا عليَّ ليس ككذب على أحد” قال: أي غيري. ومعناه: أنَّ الكذب على الغير

١٬٣٩٧ / ١٬٩٦٦