الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠قوله: «إنما قيل له: الولهان لأنه يلهي النفوس» لعل تفسير المراد منه لأن ألهاه بمعنى شغله. ولا شك أن هذا الشيطان المسمى بالولهان يشغل الإنسان إن قدر على ذلك، وليس مراده أن الولهان مأخوذ من ألهى يلهي، ولو كان كذلك لقيل له: الملهي، بل الولهان بفتح الواو واللام في الأصل مصدر (وله) بالكسر بمعنى (تحير) وهو فعل قاصر.
قال في الصحاح: " (الوله) ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد، إلى أن قال: وقد وله يوله ولها وولهانا، إلى أن قال: (والتوليه) أن يفرق بين المرأة وولدها، إلى أن قال: أراد البلاد التي توله الإنسان أي تحيره" انتهى.
ولم يذكر للولهان معنى غير المصدرية من الفعل القاصر، لكن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وذكر هذا الحديث في الجامع الصغير ولفظه: "إن للوضوء شيطانا يقال له: الولهان، فاتقوا وسواس الماء". ولم يتكلم شارحه على الولهان، والله أعلم.
قوله: «يعقد الشيطان» قال بعضهم: اختلف العلماء في تأويله، فقيل: هو مثل واستعارة من عقد بني آدم، وقيل بل هو على ظاهره وأن الشيطان يفعل من ذلك نحو ما يفعله السواحر من عقدها ونفثها.
قوله: «قافية أحدكم» أي قفاه ومنه قافية الشعر وهو آخر البيت، قال في الصحاح: " (القفا) مقصور مؤخر العنق يذكر ويؤنث، إلى أن قال: والقافية أيضا القفاء، وفي الحديث: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم" إلخ.
قوله: «الشيطان» قال ابن حجر: كان المراد به الجنس، وفاعل ذلك القرين أو غيره، ويحتمل أن يراد به رأس الشياطين وهو إبليس، وتجوز نسبة ذلك إليه لكونه الآمر به الداعي إليه، إلخ.
قوله: «قافية رأس أحدكم» قال ابن حجر: أي مؤخر عنقه، وقافية كل شيء مؤخره، ومنه قافية القصيدة، وفي النهاية: القافية القفا، وقيل: مؤخر الرأس، وقيل: وسطه، وظاهر قوله: (أحدكم) التعميم في المخاطبين ومن في معناهم. ويمكن أن يختص منه من تقدم ذكره، يعني به من صلى العشاء في جماعة عند بعضهم، ومن ورد في حقه أنه يحفظ من الشيطان كالأنبياء، ومن تناوله قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر:42]، وكمن قرأ آية الكرسي عند نومه، فقد