الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٠أو لا يدخل الجنة مع السابقين إليها، أو لا يدخلها حتى يعاقَب، إلاَّ أن يغفر الله له. ولولا التأويل لأشركوا. والله أعلم.
قوله:» مخنث ولا ديوث «. المخنث هو الذي يشبِه النساء في حركاته وكلامه وتعطُّفه.
قال في الصحاح: وخنثت الشيء أي عطفته فتعطَّف، ومنه سمي المخنَّث، وتخنث في كلامه.
والخنِث (بكسر النون) المسترخي المنثنى، وفي المثل: “أخنث من دلال” الخ.
وروى فيه في الجامع حديثا لفظه: “لعن الله المخنثين من الرجال، والمترجِّلات من النساء”.
قال العلقمي: وتمامه كما في البخاري، وقال: “أخرجوهم من بيوتكم“. قال: فأخرج النبيء صلى الله عليه وسلم فلانا، وأخرج عمر فلانا.
قال: قوله “والمخنثين “ (بكسر النون وبفتحها) مَن أشبه خلقة النساء في حركاته وكلامه، وغير ذلك، فإن كان من أصل الخلقة لم يكن عليه لوم، وعليه أن يتكلَّف إزالة ذلك، وإن كان بقصد منه وتكلُّف له فهو المذموم، ويطلق عليه اسم المخنَّث سواء فعل الفاحشة أولم يفعل.
قال ابن حبيب: المخنث هو المؤنَّث من الرجال، وإن لم تعرَف منه الفاحشة، مأخوذ من التكسُّر في المشي وغيره.
» والديوث «قال في الصحاح: هو القندع، وهو الذي لا غيرة له. وأحفظ أنَّه ورد في الحديث: “لعن الله من لا يغار”، فعلى هذا لا يخصُّ الديوث بالذي يعرف العيب في أهله فيسكت والله أعلم.
قوله:» ولا فحلة النساء «الظاهر أنَّ المراد بها المتشبِّهة بالرجال. وروي فيها في الجامع حديثا لفظه: “لعن الله الرجُلة من النساء”، فضبطها الشارح (بضم الجيم) ثم قال: قال في النهاية: المتشبهة بالرجال، وقال في الحديث المتقدم قوله: “والمترجلات من النساء”، زاد أبو داود إلى أن قال:
فقلت له: "ما المترجلات من النساء؟ قال المتشبهات بالرجال".
قال وفي البخاري: "لعن النبيء صلى الله عليه وسلم المتشبهين".