حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

بالشروع في العبادة وينتهي بانتهائها. وقد ورد الأمر بصلاة الركعتين الخفيفتين عند مسلم من حديث أبي هريرة فاندفع إيراد من أورد أن الركعتين الخفيفتين إنما وردتا من فعله صلَّى الله عليه وسلَّم، كما تقدم من حديث عائشة وهو منزه عن عقد الشيطان، حتى ولو لم يرد الأمر بذلك لأمكن أن يقال: يحمل فعله ذلك على تعليم أمته وإرشادهم إلى ما يحفظهم من الشيطان. وقد وقع عند ابن خزيمة من وجه آخر عن أبي هريرة في آخر الحديث: "فحلوا عقد الشيطان ولو بركعتين".

خامسها: إنما خص الوضوء بالذكر لأنه الغالب، وإلا فالجنب لا يحل عقدته إلا الاغتسال، وهل يقوم التيمم مقام الوضوء أو الغسل لمن ساغ له ذلك؟ هذا محل بحث، والذي يظهر أنه يقوم، ولا شك أن معاناة الوضوء عون كبير على طرد النوم لا يظهر مثله في التيمم.

سادسها: لا يتعين للذكر شيء مخصوص لا يجزيه غيره بل كل ما صدق عليه ذكر الله أجزأه، أو يدخل فيه تلاوة القرآن والحديث النبوي والاشتغال بالعلم الشرعي، إلى آخره.

قوله: «حان وقت الصلاة فالتمس الناس وضوءا» إلخ، هذا الحديث رواه في المواهب في معجزاته وخصائصه صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "قال القرطبي: قصة نبع الماء من بين أصابعه قد تكررت منه صلى الله عليه وسلم في عدة مواطن في مشاهد عظيمة، ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر، ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلَّى الله عليه وسلَّم، حيث نبع الماء من عظمه وعصبه ولحمه ودمه، وقد نقل ابن عبد البر عن المزني أنه قال: "نبع الماء من بين أصابعه صلَّى الله عليه وسلَّم أبلغ المعجزات من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه المياه لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من اللحم والدم" انتهى.

وقد روى حديث نبع الماء جماعة من الصحابة منهم أنس وجابر وابن مسعود، فأما حديث أنس ففي الصحيحين قال: رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وجاءت صلاة العصر والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بوضوء فوضع يده في ذلك الإناء فأمر الناس أن يتوضأوا منه، فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ الناس حتى توضأوا من عند آخرهم.

١٤٤ / ١٬٩٦٦