الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣ومقتضى قوله: "وإلا أصبح" إن لم يجمع الأمور الثلاثة يدخل تحت يصبح خبيثا كسلان، وإن أتى ببعضها وهو كذلك، لكن يختلف ذلك بالقوة والخفة؛ فمن ذكر الله مثلا كان في ذلك أخف ممن لم يذكر أصلا، إلى أن قال: وقال ابن عبد البر: "هذا الذي يختص بمن لم يقم إلى صلاته وضيعها، أما من كانت عادته القيام إلى الصلاة المكتوبة أو النافلة بالليل فغلبته عينه فقد ثبت أن الله يكتب له أجر صلاته، ونومه عليه صدقة، إلى أن قال:
تنبيهات:
الأول: ذكر الليل في قوله: "عليك ليل طويل" ظاهر اختصاص ذلك بنوم الليل وهو كذلك، لكن لا يبعد أن يجيء مثله في نوم النهار بالنوم حالة الإبراد مثلا، ولا سيما على تفسير البخاري من أن المراد بالحديث صلاة المفروضة.
ثانيها: ادعاء ابن العربي أن البخاري أومأ هنا إلى وجوب صلاة الليل لقوله: "يعقد الشيطان" وفيه نظر فقد صرح البخاري في خامس ترجمة من أبواب التهجد بخلافه حيث قال: من غير إيجاب. وأيضا فما تقدم تقريره في أنه حمل الصلاة هنا على المكتوبة يدفع ما قاله ابن العربي أيضا. ولم أر النقل في إيجابه إلا عن بعض التابعين، وقال ابن عبد البر: شذ بعض التابعين فأوجب قيام الليل ولو قدر حلب شاة، والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه.
ثالثها: قد يظن أن بين هذا الحديث والحديث الآتي في الوكالة من حديث أبي هريرة الذي فيه: "إن قارئ آية الكرسي عند نومه لا يقربه شيطان" معارضة، وليس كذلك، لأن العقد إن حمل على الأمر المعنوي والقرب على المعنى الحسي وكذا العكس فلا إشكال؛ إذ لا يلزم من سحره إياه مثلا أن يماسه، كما لا يلزم من مماسته أن يقربه بسرقة أو أذى في جسده ونحو ذلك، وإن حمل على المعنويين أو العكس فيجاب بادعاء الخصوص في عموم أحدهما، والأقرب أن المخصوص حديث الباب كما تقدم تخصيصه عن ابن عبد البر بمن لم ينو القيام، فكذا يمكن أن يقال: يختص بمن لم يقرأ آية الكرسي بطرد الشيطان، والله أعلم.
رابعها: ذكر شيخنا الحافظ أبو الفضل ابن الحسين في شرح الترمذي أن السر في استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين المبادرة إلى حل عقد الشيطان، وبناء على أن الحل لا يتم إلا بتمام الصلاة وهو واضح؛ لأنه لو شرع في صلاة ثم أفسدها لم يساو من أتمها وكذا الوضوء، وكان الشروع في حل العقد يحصل