الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٣ويؤيِّده ما وقع في بعض طرقه كما سيأتي في المحاربين من قول ابن عباس، فإن تاب عاد إليه الخ. أقول: وهذا هو الحقُّ ولا يقطع الكبيرة إلاَّ التوبة، كما صرَّح به القرآن والحديث، ثم أخذ في تأويله بما يناسب اعتقاده إلى أن قال: والصحيح الذي قاله المحقِّقون أنَّ معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان، وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء والمراد نفي كماله. كما يقال “لا علم إلاَّ ما نفع، ولا مال إلاَّ ما فعل، ولا عيش إلاَّ عيش الآخرة" … الخ. وهذا التأويل يئول إلى ما ذهب إليه المسلمون؛ لأنَّ مرادهم به ثبوت أصل الإيمان الذي هو التوحيد، لينتفي عنه الشرك وهو مذهب المسلمين، إلاَّ أنهم يطلقون عليه كفر النفاق.
ثم قال: وقال الحسن البصري ومحمد بن جرير الطبري: معناه ينزع عنه اسم المدح الذي سمى الله به أولياءه، فلا يقال في حقه: مؤمن، ويستحق اسم الذم. فيقال: سارق، وزان، وفاجر، وفاسق.
وعن ابن عباس: "ينزع منه نور الإيمان"، وفي حديث مرفوع عن المهلب “ينزع منه بصيرته في طاعة الله”.
وعن الزهري: "أنَّه من المشكل الذي نؤمن به كما جاء، ولا يتعرَّض لتأويله" إلى آخر ما أطال فيه مما لا يجري عن قواعد المذهب. والله أعلم.