الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٢: "من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان، كما يخلع الإنسان القميص من رأسه“. وفي رواية أخرى: "إذا زنى العبد خرج منه الإيمان، كان على رأسه كالظُّلَّة، فإن أقلع رجع إليه".
قال العلقمي: قال شيخنا: قال عكرمة: قلت لابن عباس: كيف ينزع منه الإيمان؟ قال: هكذا. وشبك بين أصابعه ثم زحزحها، فإن تاب عاد إليه هكذا، وشبك بين أصابعه. رواه البخاري.
قال الطيبى في شرح المشكاة: يمكن أن يقال المراد بالإيمان هنا وفي حديث: “لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن”، الحياء كما ورد أنَّ الحياء شعبة من الإيمان، أي لا يزني الزاني حين يزني وهو يستحي من الله تعالى؛ لأنَّه لو يستحي من الله واعتقد أنَّه حاضر مشاهد لحاله لم يرتكب هذا الفعل الشنيع" وهذا الحديث تمثيل الخ … فأخذ يتكلَّف تكلُّفات لا حاجة إليها، إلاَّ اعتقاده أنَّ الكفر خاص بالشرك. إلى أن قال:
وقال التربشني: هذا من باب الزجر والتشديد في الوعيد، زجرا للسامعين ولطفا بهم، تنبيها على أنَّ الزنى من شيم أهل الكفر وأعمالهم، فالجمع بينه وبين الإيمان كالمتنافيين.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم: “كان عليه مثل الظلة” وهي السحابة التي تظل، إشارة إلى أنَّه وإن خالف حكم الإيمان فإنَّه تحت ظلِّه لا يزول عنه حكمه ولا يرتفع عنه اسمه. وفي بعض كلامه نظر.
وروي البخاري حديثا صريحا في نفي الإيمان على الزاني، وبعض أهل المعاصي، ويقاس غيرهم عليهم ولفظه: “لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن”
قال ابن حجر: قيَّد نفي الإيمان بحالة ارتكابه لها، ومقتضاه أنَّه لا يستمرُّ بعد فراغه. وهذا هو الظاهر.
ويحتمل أن يكون المعنى أنَّ زوال ذلك إنما هو إذا أقلع الإقلاع الكليَّ. أمَّا لو فرغ وهو مصرٌّ على تلك المعصية فهو كالمرتكب، فيتجه نفي الإيمان عنه ليستمرَّ.