حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٤

أقول: فعلى هذا يكون المراد بالسماحة أداء المأمور به، والصبر ترك ما نهى عنه. والله أعلم.

قوله: «فقال أحسنهم خلقا» لفظه في حديث آخر: " ألا أخبركم بأحبّكم إليّ وأقربكم مني منازل يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، الموطّؤون أكنافا الذين يألَفون ويُؤلَفُون" ذكره في كتب النحو في أفعل التفضيل إذا أضيف إلى معرفة فَإِنَّهُ يجوز فيه الوجهان: المطابقة وعدمها، والشاهد فيه حيث – أفرد في "أحبكم" و "أقربكم" وطابق في "أحاسنكم".

قوله: «الإيمان مائة جزء … » الخ، الرواية في الجامع " الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إِلاَّ الله، وأدناها إماطة الأذى من الطريق، والحياء شعبة من الإيمان". وفي شرح العقيدة: "الإسلام نيف وستون جزءا … " الخ. ولعله لا منافاة، لأن مفهوم العدد لا يفيد الحصر، أو يقال: إن ذلك بحسب الاعتبار، فإنَّه يختلف. والله أعلم. قال العلقمي في قوله: "بضع وسبعون شعبة" مانصه في البخاري: "بضع وستون" وعند أصحاب السنن:"بضع وسبعون من غير شك " وعن أبي عوانة:" بضع وستون أو بضع وسبعون " ورجح قوم رواية "وستون " لأَنَّهَا المتيقن وما عداه مشكوك فيه، ورجح آخرون الأخرى لأَنَّهَا زيادة ثقة. وتُعقِّب بأن الذي زادها لم يستمر على الجزم بها لا سيما مع اتحاد المخرج. وعند الترمذي:"أربع وستون" من طريق معلولة إلى أن قال: البِضع – بكسر الباء وفتحها – هو عدد مبهم يفيد بما بين الثلاث إلى التسع، هذا هو الأشهر إلى أن قال. قال القاضي عياض: وقد تكلف جماعة عدها بطريق الاجتهاد، وفي الحكم بكون ذلك هو المراد صعوبة. قال ابن حجر: ولم يَتَّفِقُ من عد الشُّعَب على نمط واحد، وأقربها إلى الصواب طريقة ابن حبان فَإِنَّهُ عدَّ كل طاعة عدَّها الله في كتابه أو النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في سنته من الإيمان.

١٬٤٥٥ / ١٬٩٦٦