حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٣

قال النووي: يحتمل أن يكون المراد بالعبادة معرفة الله فيكون عطف الصلاة وغيرها عليهما لإدخالها في الإسلام. ويحتمل أن يكون المراد بالعبادة الطاعة مطلقا فيدخل فيه جميع الوظائف، فعلى هذا يكون عطف الصلاة وغيرها من عطف الخاص على العام. قال ابن حجر: قلت: أَمَّا الاحتمال الأَوَّل فبعيد لأن المعرفة من تعلقات الإيمان، وَأَمَّا الإسلام فهو أعمال قولية وبدنية وقد عبر في حديث عمر هنا بقوله: "أن تشهد أن لا إله إِلاَّ الله وأن محمدا رسول الله " فدل على أن المراد بالعبادة في حديث الباب النطق بالشهادتين. وبهذا يتبين دفع الاحتمال الثاني … الخ، يعني فيكون حينئذ من عطف المغاير لا من عطف الخاص على العام، فعلى كلامه يكون النطق بالشهادتين من الإسلام لا من الإيمان لتعلقه بما في القلب. والله أعلم. قال: وليس المراد بمخاطبته بالإفراد اختصاصه بذلك؛ بل المراد تعليم السامعين الحكم في حقهم وحق من أشبههم من المكلفين، وقد تبين ذلك بقوله في آخره:"يعلّم الناس دينهم .. الخ ". وتكلم على بقية الحديث التي لم يوردها المصنف بما يطول ذكره ولعله تركها – رحمه الله – لعدم تعلقها بالترجمة والله أعلم.

قوله: «سأل رجل أبا ذر ما الإيمان؟ فتلا عليه .. الخ» الجواب بهذه الآية يدل على ترادف البر والإيمان، والمعنى: ليس الإيمان أن تصلوا فقط ولا تفعلوا خيرا غير الصلاة كما ذكره في القواعد.

قوله: «الصبر والسماحة» هذا الحديث يَدُلُّ على أن الصبر نصف الإيمان كما ورد في حديث آخر " الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله ". وفي حديث آخر " الصبر والاحتساب أفضل من عتق الرقاب ويدخل الله صاحبهنّ الجَنَّةَ بغير حساب" ذكر ذلك في الجامع. قال شارحه: قال شيخنا في الدرّ: أراد به الورع إذ العبادة قسمان نسك و ورع، فالنسك ما أمرت به الشريعة، والورع ما نهت عنه، وَإِنَّمَا ينتهي عنه بالصبر، فكان نصف الإيمان.

١٬٤٥٤ / ١٬٩٦٦