الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٦الحدود و الجهاد ومنه المرابطة وأداء الأمانة. ومنه أداء الخمس و القرض مع وفائه وإكرام الجار وحسن المعاملة. ومنه جمع المال من حله وإنفاق المال في حقه: وفيه ترك التبذير والإسراف ورد السلام وتشميت العاطس وكف الضرر عن الناس واجتناب الهوى وإماطة الأذى عن الطريق. فهذه تسع وستون خصلة ويمكن عدها تسع وسبعون خصلة باعتبار ما ضمّ بعضه إلى بعض.
وكتب على قوله:" الحياء" مانصه: (بالمد) وهو في اللغة تغير وانكسار يعترى الإنسان من خوف ما يعاب به. وفي الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق. وَإِنَّمَا أفرده بالذكر لأنَّه كالداعي إلى بقية الشعب، إذ المستحي. يخاف فضيحة الدنيا والآخرة فيأتمر و ينزجر.
قوله: «وأدناها» قال العلقمي: قال شيخنا قال القرطببي: أي أقربها منزلة وأدناها مقدارا، من الدنو بمعنى القرب، يقال: فلان داني القدر وقريب المنزلة بمعنى الرفيع العالي، ولذلك استعمله في مقابلة الأعلى.
قوله: «إماطة الأذى عن الطريق» قال العلقمي: يقال أماط الشَّيْء عن الشَّيْء إذا أزاله عنه وأذهبه عنه. والأذى هنا اسم لما يؤذي الناس نحو الشوك والحجر. قال الراغب: هذا حديثٌ من تأمله وعرف حقيقته علم أن الإيمان بالواجب هو اثنان وسبعون درجة لا يصحّ أكثر منها ولا أقل ولا يوجد من الإيمان ما هو خارج عنها بوجه. إلى أن قال. وقال شيخنا: قال البيضاوي: وفي شرح المصابيح يحتمل أن المراد بقوله: بضع وسبعون التكثيرُ دون التعديد، كما في قوله: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [سورة التوبة:80] واستعمال لفظ السبعة وسبعين للتكثير كثير. ويحتمل أن يكون المراد تعداد الخصال وحصرها فيقال: إن شعب الإيمان؛ وإن كانت متعددة إِلاَّ أن حاصلها يرجع إلى أصل واحد وهو تكميل النفس على