الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٠الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة ولا يرى الصلاة خلف كل بارّ و فاجر من كتاب الترتيب.
أقول: لعل المراد هنا بموتى أهل القبلة الذين لا يصلَّى عليهم؛ المنافقون أهل الكبائر، بدليل ما ذكره صاحب القواعد ـ رحمه الله ـ حيث قال بعد ما ذكر أن الصلاة واجبة على الموتى المقرين بالله ورسوله ما نصه: من العلماء من لم يجز الصلاة على أهل النفاق وأهل الكبائر وأهل البغي والبدع. واختلفوا فيمن قتل في حد أو قتل نفسه وولد الزنى. واختلفوا في الصلاة على الشهداء المقتولين في المعركة. واحتج من منع الصلاة على أهل النفاق بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا﴾ [سورة التوبة:84] وَأَمَّا أهل البدع فلاختلافهم في تكفيرهم .. الخ، ويحتمل أن يكون المراد: لا يرى الصلاة واجبة على موتى أهل القبلة مطلقا، بل يراها نافلة. وَيَدُلُّ له كلام صاحب الإيضاح رحمه الله حيث قال بعد أن ذكر أنَّها واجبة وأنَّهم إن تركوها من غير عذر هلكوا ما نصه: ومن العلماء من رخص أن لا يهلكوا بترك الصلاة على الميت وجعلها نافلة. والصحيح هو القول الأَوَّل إِلاَّ ما خصت السنة من الأموات.