الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤١وقد جاء الأثر عن المسلمين … الخ، فذكر الأقلفَ البالغَ، ومن قتل نفسه عمدا أومن ألقى نفسه في الحريق، والمرجوم بلا توبة والطاعن في دين المسلمين وقطّاع الطرق ثُمَّ قال: وفي أثر أصحابنا النفوسيين خمسة أجناس من الناس لا يسلّم عليهم ولا يطعمون ولا يسقون ولا يصلى عليهم إذا ماتوا: قاتل النفس التي حرم الله، ومانع حق المسلمين، ومن قعد على فراش حرام، وعبد أبق لمولاه، والمرأة العاصية لزوجها، إلى أن قال: والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [سورة التوبة:84] نزلت في المنافقين، ونهى النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يصلّى عليهم لأَنَّهُم كفروا بالله وبرسوله وماتوا وهم فاسقون.
قوله: «الصلاة جائزة خلف كل بارّ وفاجر … » الحديث لفظه في الجامع: "صلّوا خلف كلّ بارٍّ وفاجرٍ وصلّوا على كلّ بارٍّ وفاجر، وجاهدوا مع كلّ بارٍّ وفاجر" واعلم أن الناس اختلفوا في الصلاة خلف الفاسق. والذي اختاره صاحب الإيضاح رحمه الله التفرقة بين الفاسق بالاعتقاد والفاسق بالجارحة، فأجازها خلف الأَوَّل دون الثاني، حيث قال: وَأَمَّا المخالف فتجوز الصلاة خلفه ما لم يُدخل فيها ما يفسدها، وذلك عندي إذا كان تجوز عنده أشياء لا تجوز الصلاة بها عند المسلمين .. الخ. واستدل رحمه الله على ذلك بقوله صلّى الله عليه وسلّم لمعاذ: " أطع كل أمير وصلّ خلف كل إمام " وبصلاة بعض الصحابة خلف مروان بن الحكم قال. وكان ابن عباس وجابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم والربيع بن حبيب يصلون معهم الجمعة وغيرها ماصلوها لوقتها يرون ذلك عليهم حقا واجبا وفرضا لازما لما جاء فى ذلك من الأحاديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. والله أعلم. أقول: لعل المراد بالمخالف الذي تجوز الصلاة خلفه الذي يكون ورعا في دينه بدليل أن الفاسق من أهل الدعوة لا يصلّى خلفه، فالمخالف الفاسق من باب أولى. قال رحمه الله: وَأَمَّا المنافق من أهل الدعوة فلا تجوز الصلاة خلفه كما لا تجوز