حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

يارَسُولَ اللَّهِ، الْمَرْأَةُ تَرَى فِي النَّوْمِ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْهَا الْغُسْلُ إِذَا أَنْزَلَتْ».

137) … عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ».

قَالَ جَابِرٌ: وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِزَالَةُ الْغُسْلِ عَنْهَا إِلاَّ الْوُضُوءَ.

قوله: «الغسل من المني» الحديث تقدم في باب ما يجب منه الوضوء إلا أن فيه تقديما وتأخيرا، ولفظه "الوضوء من المذي والغسل من المني"، وتقدم الكلام عليه هناك، وقوله: "الحديث" بالنصب مفعول لفعل محذوف أي اقرأ الحديث أي بقيته.

قوله: «الغسل واجب إذا التقى الختانان»، وفي بعض الروايات: "إذا التقى الختانان وجب الغسل"، واختلف في كلام الإيضاح في معنى الختانين حيث قال: والختانان هما الفرجان وهما ذكر الرجل وقبل المرأة، والختانان موضع القطع من الرجل والمرأة، والتقاء الختانين اسم لا يصح إلا بعد غيوب الحشفة إلخ، فذكر بعد ذلك أقوالا ثم قال: والصحيح عندي هو القول الأول وهو التقاء الختانين، لأن مجاوزة الختانين توجب الحد بالإجماع فأحرى أن توجب الطهر، وهذا القياس مأخوذ من الخلفاء، والله أعلم إلخ، ولعل في كلامه رحمه الله أولا تجوز من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء لظهور المعنى على حد: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فيِ ءَاذَانِهِم﴾ [البقرة:19].

قال في الصحاح: وختنت الصبي ختنا، والاسم الختان والختانة، يقال: اطرحت ختانته إذا استقصيت في القطع، والختان أيضا موضع القطع من الذكر ومنه: "إذا التقى الختانان إلخ" ولم يذكر للمرأة ختانا ولعله في اللغة خاص بالذكر، وربما يشعر بذلك كلام العلقمي حيث قال: قوله: "إذا التقيا" أي

١٤٧ / ١٬٩٦٦