حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

تحاذيا، والمراد ختان الرجل وختان المرأة فثنيا بلفظ واحد تغليبا، وذكر الختان جري على الغالب بدليل إيجاب الغسل بإيلاج ذكر لا حشفة له في دبر أو فرج بهيمة لأنه جماع في فرج فكان في معنى المنصوص عليه، إلى أن قال: وذلك إنما يحصل بإدخال الحشفة في الفرج، إذ الختان محل القطع في الختان، وختان المرأة فوق مخرج البول فوق مدخل الذكر، وأجمعت الأمة الآن على وجوب الغسل بالجماع وإن لم يكن معه إنزال، وعلى وجوبه بالإنزال، وما كان فيه من خلاف فقد انقضى.

والمراد تغييب الحشفة أو قدرها من مقطوعها في فرج امرأة أو دبرها أو دبر رجل أو فرج بهيمة أو دبرها سواء كان المولج فيه حيا أو ميتا، صغيرا أو كبيرا، وسواء ذلك عن قصد أو نسيان، وسواء كان كل منهما مختارا أو مكرها أو استدخلت المرأة ذلك وهو نائم، وسواء انتشر الذكر أم لا، وسواء كان مختونا أم أقلف، فالغسل واجب في كل هذه الصور على الفاعل والمفعول به إذا كان كل منهما مكلفا إلخ، وكل هذه الصور تؤخذ من كتب أصحابنا رحمهم الله، وتغيب بعض الحشفة لا يتعلق به حكم فلا يوجب شيئا من أحكام الجماع كما يؤخذ من قول صاحب الإيضاح رحمه الله: لا يصح إلا بعد غيوب الحشفة.

قال ابن وصاف رحمه الله: ويتعلق عشرة أحكام بغيوب الحشفة في الفرج؛ نقض الطهارة ووجوب الغسل، ووجوب الحد، ووجوب الكفارة عند الصيام، ونقض الصيام، وإباحتها للزوج الأول، والتحريم على الآباء والأبناء، وخروجها من حكم الإيلاء، وإفساد الحج. ومن أولج بعض الحشفة في دبر امرأته أو في قبلها لا على طهر لم تحرم بذلك حتى يولج الحشفة كلها إلخ.

قوله: «بين شعبها وجب الغسل» في نسخ القواعد "بين شعاب المرأة الأربع وأجهد نفسه إلخ"، وفي نسخ الإيضاح بين شعبيها بالتثنية وجعله مقابلا لقول من قال: "إذا التقى الختانان" ولقول من قال: "إذا التقى الرفغان"، وبيَّن الختانين كما تقدم، وبيَّن الرفغين ولم يبين الشعبين، وكأن المراد بهما الرجلين، والله أعلم.

ولم يذكر هذا المعنى صاحب الصحاح إلا أنه ذكر معنيين، فربما يؤخذ منهما معنى شعب المرأة على نسخة المسند بالجمع حيث قال: والشعبة بالضم واحدة

١٤٨ / ١٬٩٦٦