حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٧

قوله: «من غير أن يخلق الله فعله». هذا السؤال موافق لما ذهب إليه المعتزلة، فإنهم هم القائلون بأن الإنسان يخلق أفعاله فأكذبهم القرآن، وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، كما بُيّن في المطولات، وسيأتي بعض الكلام على ذلك إن شاء الله.

قوله: «سأل سراقة بن جشعم» لفظه في ابن حجر: حكاية عن مسلم أنه سراقة بن مالك بن جشعم.

قال: ولفظه" جاء سراقة فقال يا رسول الله أنعمل اليوم فيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير، أو فيما يستقبل؟ قال: بل فيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير، قال: ففيم العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له ". وأخرج الطبراني وابن مردويه نحوه، وزادوا:"قرأ ﴿فَأَمَّا مَنَ اَعْطَى﴾ إلى قوله: ﴿لِلْعُسْرَى﴾ [الليل:5 - 10] … الخ " فذكر فيه روايات منها: "أرأيت ما نعمل فيه مبتدع، أو أمر قد فرغ منه؟ قال: فيما قد فُرغ منه … الخ ".

قال: وقال في محل آخر: ولمسلم من طريق أبي الأسود عن عمران أنه قال له: " أرأيت ما يعمل الناس اليوم؟ أشيء قضى عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيّهم وثبتت الحجة عليهم؟ فقال: لا بل شيء قُضِيَ عليهم ومضى فيهم، وتصديق ذلك في كتاب الله عزّ وجلّ: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ " [الشمس:7 - 8].

قال ابن حجر: وفيه قصة لأبي الأسود الدّؤلي مع عمران، وفيه قوله له:"أيكون ذلك ظلما؟ قال: لا، كلُّ شيء خَلْقُ اللهِ ومُلكُه، فلا يُسأل عما يفعلُ، إلى أن قال:

١٬٤٨٨ / ١٬٩٦٦