الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٨وقوله: "كل شيء خلقُ الله وملكُه" يشير إلى أن المالك الأعلى الخالق الآمر لا يُعترض عليه إذا تصرف في ملكه بما شاء، وإنما يَعترِض على المخلوق المأمور، انتهى.
قوله: «ففيم العمل إذا يارسول الله؟» في بعض الروايات عند قومنا:"فَلِمَ يَعمَلُ العاملون؟ " قال ابن حجر: والمعنى إذا سبق القلم بذلك فلا يحتاج العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدّر له.
قوله: «اعملوا فكلّكم ميسّر لما خلق له» في بعض الروايات: "كل يعمل لما خلق له" أو " يسّر له" أو "لما يتيسّر له"وفي بعضها "كل امرئ مهيّأ لما خلق ".
وذكر ابن حجر في رواية المصنف رحمه الله: أنه رواها جماعة من الصحابة يزيدون على العشرة، فبيَّنهم، وقال: في مثل هذا الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "قال رجل يا رسول الله: أيُعرَف أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم، قال: فلم يعمل العاملون؟ قال: كل يعمل لما خلق له أو لما يُسِّر له " ما نصه.
وفي الحديث إشارة إلى أن المآل محجوب على المكلّف، فعليه أن يجتهد في عمل ما أمر به، فإن عمله أمارة إلى ما يؤول إليه أمره غالبا. وإن كان بعضهم قد يُختم له بغير ذلك، لما في حديث ابن مسعود وغيره، لكن لا اطلاع له على ذلك، فعليه أن يبذل جهده ويجاهد نفسه في عمل الطاعة ولا يتركُ وُكولا إلى ما يؤول إليه أمره، فيلام على ترك المأمور، ويستحق العقوبة، انتهى.
وقد ترجم ابن حبّان بحديث الباب: "ما يجب على المرء من التَّشمُّر في الطاعات وإن جرى قبلها ما يكره الله من المحظورات … الخ
قوله «ما كان كفرٌ إلا كان مفتاحُه تكذيبا بالقدر»، قال ابن حجر: والقدر بفتح القاف والمهملة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:49].
قال الراغب: القدر بوصفه دلّ على القدرة وعلى المقدور الكائن بالعلم، ويتضمن الإرادة عقلا، والقول نقلا.