الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٩الشعب، يعني بفتح الشين وسكون العين وهي الأغصان، وشعب الفرس أيضا يعني بضم الشين وفتح العين ما أشرف منه كالعنق والمنسج إلخ، وقال في محل آخر: ومنسج الفرس أسفل من حاركه، وقال في محل آخر: والحارك من الفرس فروع الكتفين وهو أيضا الكاهل إلخ، ورأيت بهامش نسخة صحيحة من المسند: الشعب رجلاها وشفراها وقيل رجلاها ويداها.
قوله: «الماء من الماء» جعله في الإيضاح قولا رابعا في المسألة.
قوله يعني: «لا يكون على الرجل غسل حتى ينزل ولو التقى الختانان» إلخ، حمل حديث أبي رحمه الله على هذا إذا لم يكن ذلك التفسير مرويا عنه كما هو المتبادر، ويرشد إليه كلام الإيضاح بعد، وهو الذي أوجب التناقض بين الروايتين والحيرة التي ذكرها في آخر كلامه رحمه الله، فالأولى حمله على ما قاله صاحب الإيضاح رحمه الله حيث قال: "والصحيح عندي هو القول الأول، إلى أن قال: وقوله عليه السلام: "لماء من الماء" يحتمل أن يكون في الاحتلام، والله أعلم" إلخ، فلا تناقض ولا حيرة لأن الحديث كالقرآن يصدق بعضه بعضا، فإذا أمكن الجمع وجب المصير إليه وإلا تعين النسخ فيما يرجع إلى الأحكام كما هو معلوم، والله أعلم.
قوله: «برح الخفاء» يعني بالمد، قال في الصحاح: وبرح الخفاء أي وضح الأمر كأنه ذهب السر وزال إلخ.
قوله: «إذا هي احتلمت» قال في الصحاح: الحُلُم بالضم ما يراه النائم، تقول منه: حلم واحتلم إلخ، فالرواية الأولى أعني قوله: "ترى في النوم ما يرى الرجل" على هذا أصرح في المراد.
قوله: «قد جاءت رواية أخرى عن كثير من الصحابة» إلخ، جعل في الإيضاح هذا القول مرجوحا حيث قال بعد أن ذكر الخلاف فيها: والصحيح أنها تغتسل إذا احتلمت لما روي من طريق زيد بن ثابت فذكر الحديث، إلا أن في كلامه أولا بعض تأمل، حيث قال: والحدث الثاني خروج المني في النوم أو في اليقظة من ذكر أو أنثى إلا ما روي عن بعض الصحابة إلخ، فانظر كيف يكون خروج المني من المرأة من غير أن يكون أصابها من خارج، اللهم إلا أن يقال: أراد بالمني ما يشمل الماء الخارج من المرأة، والقرينة على ذلك استحالة خروج المني منها عادة، والله أعلم.