الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٤قوله: «لَمْ يُزَدْ فِيهِ وَلَمْ يُنْقَصْ مِنْهُ»: يتأمل هذا مع ما تقدَّم، ولعلَّه لم يعتبر القول بذلك، وهو الحقُّ.
قوله: «وَإنَّ اللَّهَ أَحَاطَهُ مِنْ ذَلِكَ» أي: حفظه، قال في الصحاح: وقد حاطه يحوطه، حوطا وحيطة وحياطة، كلأه ورعاه … إلى آخره. أقول: الدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 09]. قال البيضاوي: أي من التحريف والزيادة والنقص، بأن جعلناه معجزا مباينًا لكلام البشر، بحيث لا يخفى تغيير نَظْمِه، أي حفظه على أهل الدين، أو نفي تطرُّق الخلل إليه في الدوام بضمان الحفظ له … إلخ.
قوله: «﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾» [فصِّلت: 41]: قال البيضاوي: كثير النفع عديم النظير.
قوله: «﴿لاَّ يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾» [فصِّلت: 42]: قال البيضاوي: لا يتطرَّق إليه الباطل من جهة من الجهات، أو ممَّا فيه من الأخبار الماضية والأمور الآتية. وقال البغويُّ في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾: قال الكلبي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما: كريم على الله. قال قتادة: أعزَّه الله؛ لا يجدُ الباطلُ إليه سبيلاً، وهو قوله تعالى: ﴿لاَّ يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾. قال قتادة والسدِّيُّ: الباطل هو الشيطان، لا يستطيع أن يغيِّره أو يزيد فيه أو ينقص منه.
وقال الزجَّاج: معناه أنه محفوظ من أن يُزَاد فيه أو يُنقَص منه فيأتيه الباطل من خلفه، وعلى هذا الباطل: الزيادة والنقصان … الخ. أقول: والظاهر أنَّ في كلامه سَقْطا، ولفظه: من أن يزاد فيه فيأتيه الباطل من بين يديه، أو أن ينقص … الخ، فليراجع. قال: وقال مقاتل: لا يأتيه التكذيب من الكتاب الذي قبله ولا يجيء من بعده كتاب فيبطله.