حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

كان محدثا من غير جنابة، وغسل البدن إذا كان جنبا، وعلى هذا المذهب يجزيه تيمم واحد إلخ.

وعند المالكية قال في الطراز: المذهب أنه يؤمر بالوضوء بعد الغسل إلخ، وذهب ابن بركة رحمه الله إلى أنه يجب عليه الوضوء للصلاة قبل الغسل ثم يغتسل؛ لأنه مخاطب عند قيامه للصلاة بالطهارتين جميعا إن كان جنبا بظاهر الآية، قاله في الإيضاح، والمعمول به عند أصحابنا المغاربة أنه لا بد من الوضوء لأجل الصلاة، وأنه يجوز تقديمه وتأخيره كما تقدم، والله أعلم.

قوله:» ثم يدخل «قال ابن حجر: إنما ذكره بلفظ المضارع وما قبله مذكور بلفظ الماضي وهو الأصل لإرادة استحضاره صورة الحال للسامعين.

قوله:» ويخلل بها أصول شعر رأسه «يعني لحكمة طبية، وهو سد مسام الشعر لئلا يدخل فيها الماء فيضرّ به، والفائدة فقهية وهي سرعة إيصال الماء بالبشرة، والله أعلم.

قال ابن حجر: "وفائدة التخليل إيصال الماء إلى الشعر والبشرة، ومباشرة الشعر باليد ليحصل تعميمه بالماء وتأنيس البشرة لئلا يصيبها بالصب ما يتأذى به، ثم هذا التخليل غير واجب اتفاقا إلا إن كان الشعر ملبدا بشيء يحول بين الماء وبين الوصول إلى أصوله" انتهى، ونقل في شرح الرسالة لأبي الحسن غير هذا، قال في التخليل: ويبدأ في ذلك من مؤخر الجمجمة لأنه يمنع الزكام والنزلة هو صحيح مجرب، إلى أن قال: والتخليل واجب إجماعا على ما قاله عياض، وعلى الأشهر على ما قاله ابن الحاجب.

قوله:» ثلاث غرفات جمع غرفة «قال ابن حجر: "وهي قدر ما يغرف من الماء بالكف، إلى أن قال: وفيه استحباب التثليث في الغسل، قال النووي: ولا نعلم في ذلك خلافا إلا ما انفرد به الماوردي فإنه قال: لا يستحب التكرار في الغسل، قلت: وكذا القرطبي، وحمل التثليث في هذه الرواية على رواية القاسم عن عائشة الآتية قريبا، فإن مقتضاها أن كل غرفة كانت في جهة من جهات الرأس" إلخ.

قوله:» ثم يفيض الماء على جسده كله «قال ابن حجر: "هذا التأكيد يدل على أنه عمم جميع جسده بالغسل بعد ما تقدم، وهو يؤيد الاحتمال الأول أن الوضوء

١٥٣ / ١٬٩٦٦